كانت هناء تستيقظ باكرًا لتسقي نبتة الريحان قرب نافذتها، بينما لا تفتح جارتها سوسن النافذة إلا بعد الظهر. لم تعرف إحداهما الأخرى رغم عشر سنوات من السكن في الشارع نفسه. بدأ الأمر حين سقط أصيص صغير من شرفة هناء وانكسر. خرجت سوسن وجمعت التراب وزرعت الشتلة في علبة معدنية، ثم تركتها على عتبة الباب مع ورقة: جذورها سليمة، لا تقلقي. شكرتها هناء بقطعة كعك ووعاء نعناع. بعد أيام صارتا تتبادلان صور نباتات ورسائل قصيرة عن الطقس. اكتشفت هناء أن سوسن كانت معلمة موسيقى، وأنها توقفت عن العزف بعدما فقدت شغفها إثر انتقال أبنائها. دعتها هناء إلى جلسة صغيرة مع أطفال الجيران لصنع أوعية من العلب المستعملة. أحضرت سوسن آلة قديمة، وعزفت لحنًا خفيفًا بينما كانوا يرسمون على الأوعية. سمع الجيران الموسيقى وانضموا واحدًا بعد آخر. لم تتحول الحارة إلى مكان مثالي. بقي الازدحام والصخب والخلاف حول مواقف السيارات. لكن النوافذ بدأت تحمل نباتات جديدة، وصار الأطفال يعرفون أسماء الأشجار بدل أرقام البنايات فقط. في نهاية الصيف كتبت هناء على بطاقة صغيرة: الشارع نفسه، لكنه لم يعد يبدو كما كان. وضعتها بين أصص الريحان، وفي الجهة المقابلة فتحت سوسن النافذة قبل الظهر للمرة الأولى منذ سنوات.
نافذة تطل على الشارع نفسه
قصص اجتماعية بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية
أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب
الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.
التعليقات والمفضلة
لا توجد تعليقات منشورة بعد.