غرفة لا تظهر في المخطط

رعب وغموض   بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية

أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب

الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.

قراءة مريحة

تسلّمت هدى ملف ترميم البيت العتيق وهي تتوقع شقوقًا في السقف ومواسير صدئة. كان المبنى مدرسة قديمة قبل أن يتحول إلى دار سكن للمعلمين. في أول يوم لاحظت أن المسافة بين درجين في الطابق الثاني أطول بمترين مما تقوله الرسومات. طرقت الجدار فلم تسمع الصدى المعتاد. خلف طبقة الطلاء وجدت حافة باب ردموه بالجص. اعترض الحارس على فتحه وقال إن العمال حاولوا قبل عشر سنوات، لكن أحدهم سمع ساعة تدق بلا توقف وعاد خائفًا. فتح الفريق الجدار بحذر، فظهرت غرفة ضيقة فيها مكتب ومدفأة وساعة حائط متوقفة عند السادسة وأربعين دقيقة. لم تكن الساعة تدق حين دخلوا، بل كان الصوت يأتي من أنبوب معدني يربط الغرفة بقبو المبنى. داخل المكتب سجل حضور لأطفال تلقوا دروسًا ليلية خلال فترة إغلاق المدرسة. آخر صفحة حملت تاريخًا ثم عبارة: إذا عاد أحد إلى هنا، أخبرهم أننا تعلمنا رغم كل شيء. تحتها عشرون اسمًا بخطوط مختلفة. بحثت هدى في أرشيف البلدية واكتشفت أن الغرفة أخفيت حين صادر مسؤول محلي المدرسة، كي لا تظهر فيها أوراق الطلاب أو المعلم الذي استمر بتعليمهم سرًا. أما الدقات فكانت من مضخة قديمة في القبو توقظ الأنبوب عند بدء العمل. في افتتاح المبنى بعد الترميم، لم تجعل هدى الغرفة مخزنًا كما اقترح المقاول. وضعت السجل خلف زجاج وكتبت على الباب: غرفة الدرس الأخير. زارها رجل مسن تتبع أسماء الأطفال بإصبعه وقال: كنت أظن أن أحدًا لن يتذكرنا. عندها فهمت هدى أن بعض الغرف تُحفظ كي لا يختفي من مروا بها.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.