في صندوق خشبي حملته الأمواج إلى الشاطئ، وجدت مريم سبعة دفاتر مربوطة بشريط أزرق. كانت الصفحات رطبة، لكنها حملت أسماء عائلات وأيام حصاد وملاحظات فلكية دقيقة. على أول غلاف كُتب: لا تصدقوا الخرائط حين تنسى البيوت. كانت مريم تعمل في أرشيف المدينة، فعرفت فورًا أن أسماء الأماكن لا تظهر في السجلات الحديثة. لكن صورة من دفتر ثالث أظهرت برجًا حجريًا يشبه البرج الذي بقي منه جدار واحد عند رأس الخليج. ذهبت إلى البرج مع صديقها مصور الخرائط فادي. بين الحجارة وجدا علامة محفورة تتكرر في الدفاتر: ثلاث دوائر وبينها خط مستقيم. قادتهما العلامة إلى بئر قديم، ثم إلى درج غمره الرمل. في أسفل الدرج باب حديدي صدئ. لم يفتحا الباب في ذلك اليوم. عادا إلى المدينة واستعانا بمختص آثار حتى لا يدمرا المكان. اكتشف الفريق أن المنطقة لم تكن جزيرة حقيقية، بل أرضًا تتصل بالبر فترة الجفاف وتنعزل في الشتاء. بعد فيضان كبير هجرها السكان، ثم أزيل اسمها من الخرائط الرسمية. في الدفتر السابع رسالة من معلّمة إلى طلابها: إذا وصل هذا الكلام إلى أحد، فاحفظوا أسماءنا ولا تحولوا حياتنا إلى أسطورة. قررت مريم أن تنشر حكايات أهل المكان كما جاءت في الدفاتر، لا كقصة كنز أو مدينة مسحورة. وفي معرض صغير علقت خريطة جديدة تحمل الاسم القديم، وبجانبها مساحة فارغة لقصص أحفاد العائلات الذين قد يعودون يومًا ليملؤوها.
دفاتر الجزيرة المنسية
روايات متسلسلة بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية
أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب
الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.
التعليقات والمفضلة
لا توجد تعليقات منشورة بعد.