كانت الطاولة تتسع لستة أشخاص، لكن الكرسي السابع بقي دائمًا قرب النافذة. هناك جلست أمينة سنوات طويلة، تصلح الملابس وتراقب الأطفال في الحارة وتنادي أولادها إلى الطعام قبل أن يبرد. بعد رحيلها بشهر عاد الإخوة الثلاثة إلى البيت لتقسيم ما تركته. تحدث سامر عن فاتورة الترميم، وأصرت ليلى على ألا تُباع الشجرة التي غرستها الأم، أما مروان فصمت وهو يتفقد الأرض كأنه يبحث عن شيء ضاع. انتهى النقاش الأول بباب يُصفق ودموع لا يريد أحد الاعتراف بها. في المساء عادت ليلى وحدها وأزاحت وسادة الكرسي. وجدت تحتها علبة أزرار وخيطًا أخضر وورقة صغيرة: إذا تشاجرتم على المكان، اسألوا أولًا من سيبقى فيه حين يحتاج أحدكم بابًا يُفتح له. في اليوم التالي جمعت إخوتها دون أوراق البيع. قالت إنها لا تريد نصف الحديقة ولا حصة أكبر من الصالون؛ تريد أن تظل للبيت وظيفة. سألها سامر: وكيف ندفع نفقاته؟ اقترح مروان أن يُؤجَّر الطابق العلوي، وتُخصص أجرته للصيانة، وأن تبقى الغرفة الأرضية مفتوحة لزيارات الأسرة ومبيت من يمر بضيق. لم يصبحوا فجأة عائلة بلا خلافات. استمروا يتجادلون على لون الجدران والمفاتيح ومن يغسل الأكواب بعد اللقاءات. لكنهم وضعوا قرب المدخل لوحة صغيرة تقول: بيت أمينة، لا يُغلق في وجه أحد من أهله. وحين رزقت ليلى بابنة، حملتها إلى المقعد القديم وقالت لها إن جدتها لم تترك بيتًا فقط، بل تركت طريقة للعودة إليه.
المقعد الذي تركته أمي
قصص اجتماعية بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية
أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب
الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.
التعليقات والمفضلة
لا توجد تعليقات منشورة بعد.