في كل ليلة عند منتصف الليل تمامًا، كان صندوق بريد المكتبة يستقبل رسالة عنوانها: أعدوا الكتاب إلى الرف الثالث. كانت الرسائل تُرسل من حساب أغلق بعد وفاة موظف الأرشيف القديم، ولم يحمل أي منها مرفقات أو تهديدات. تجاهلتها ندى أول أسبوع، ثم لاحظت أن الرسالة تتغير قليلًا كل ليلة. في الثانية: تحت الحرف ن. في الثالثة: لا تبحثوا في فهرس الاستعارات. وفي الرابعة: ابحثوا عن الاسم المحذوف. راجعت ندى خزانة السجلات الورقية، فوجدت بطاقات كتب أزيلت صفحاتها من النظام الإلكتروني أثناء نقل البيانات قبل سنوات. على البطاقة الثالثة اسم طالبة حصلت على منحة بحث، ثم اختفى بحثها من الأرشيف عقب خلاف إداري. تواصلت ندى مع الطالبة التي أصبحت أستاذة جامعية، وتأكدت أن نسخة من البحث سُلمت للمكتبة ولم تُسجّل. استعانت بفني أمن معلومات، فاكتشف أن الرسائل تصدر عن مهمة جدولة قديمة في خادم محلي، أنشأها موظف الأرشيف قبل تقاعده ليذكّر الإدارة بمعالجة الملفات الناقصة. لم تكن أشباحًا ولا اختراقًا، بل وصية تقنية تأخرت سنوات في الوصول إلى من يقرأها. أعادت ندى إدراج البحث مع اسم صاحبته، ووضعت على الرف الثالث نسخة ورقية من الفهرس المصحح. في الليلة التالية لم تصل رسالة. جلست ندى تحت المصباح وفكرت أن بعض الغموض لا يحتاج نهاية مخيفة؛ يكفي أن نعيد اسمًا إلى مكانه.
البريد الذي يرد بعد منتصف الليل
رعب وغموض بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية
أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب
الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.
التعليقات والمفضلة
لا توجد تعليقات منشورة بعد.