ورثت نور عن جدها صندوقًا فيه دفاتر مدرسية وخرائط صغيرة مرسومة بأقلام ملونة. لم تجد ذهبًا أو وثيقة مهمة، بل مئات أسماء الشوارع التي لم تسمع بها: زقاق الأسئلة، ساحة الأجوبة المؤجلة، وجسر المحاولات الأولى. في الغلاف الخلفي لدفتر أحمر كتب الجد: المدينة لا تقوم بالحجارة وحدها؛ قد تقوم بما يكتبه الناس لبعضهم حين يخافون النسيان. تتبعت نور الأسماء فوجدت أنها مستعارة من رسائل حقيقية تبادلها جدها مع أصدقائه عندما اضطروا للسفر إلى مدن مختلفة. كل شارع حمل ذكرى: شخص تعلم القراءة في سن متأخرة، وآخر بدأ من جديد بعد خسارة عمل، وثالث لم يتوقف عن إرسال القصائد رغم غياب الرد. قررت نور أن تعيد بناء المدينة كمعرض تفاعلي في مكتبة الحي. رسمت الخريطة بحجم كبير، ووضعت بطاقات فارغة يكتب عليها الزائرون أسماء الأماكن التي يريدون حفظها في ذاكرتهم. في يوم الافتتاح وقفت امرأة مسنة أمام جسر المحاولات الأولى وابتسمت. قالت إن هذا اسم اقترحته هي في رسالة إلى الجد قبل خمسين سنة، حين كانت تخاف أن تدرس الطب. كتبت على بطاقة جديدة: وصلت إلى نهاية الطريق، لكن الجسر ما زال مفتوحًا. عند إغلاق المكتبة تلك الليلة أدركت نور أن الخريطة لا تكتمل. كل شخص يمر يضيف طريقًا آخر، وهكذا تتحول مدينة الورق من أثر قديم إلى مكان يستطيع الجميع أن يعودوا إليه.
رسائل مدينة الورق
روايات متسلسلة بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية
أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب
الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.
التعليقات والمفضلة
لا توجد تعليقات منشورة بعد.