عمري 24 سنة، ومن غزة، وبدي أحكيلكم شغلة ما حكيتها حتى لأقرب صاحبة إلي. يمكن ناس تحكم عليّ، ويمكن ناس تفهمني، بس أنا وصلت لمرحلة لازم أطلع اللي بقلبي، حتى لو من ورا شاشة وباسم مش اسمي. قبل ثلاث سنين، تعرفت على شب عن طريق بنت من صاحباتي. كان اسمه سامر، عمره 27 وقتها، وبيشتغل بمحل موبايلات. أول مرة شفته ما حسّيت بإشي مميز. شب عادي، هادي، ولبسه مرتب. بس كان في إشي بطريقة حكيه يخلّي الواحد يرتاحله. بعدها بأسبوع بعتلي رسالة. «مرحبا، بعرف إنه يمكن تستغربي، بس من يوم ما شفتك وأنا حاب أتعرف عليكي أكثر، وإذا الموضوع بضايقك اعتبري إني ما بعثت». ما رديت عليه بنفس اليوم. بس ثاني يوم رديت. ومن هون بلشت الحكاية. بالبداية كانت رسائل بسيطة، كيف يومك، شو عملتي، كيف الجامعة. وبعد شهر صار أول شخص أحكيله صباح الخير، وآخر شخص أحكي معه قبل ما أنام. كنت لما أسمع صوت الإشعار أمسك التلفون بسرعة، وأبتسم لحالي. وأمي مرة سألتني: «مالك هالأيام بتضحكي مع التلفون كثير؟» حكيتلها: «صاحباتي يا ماما». وكذبت. كانت أول كذبة من سلسلة كذبات طويلة. بعد ست شهور حكالي سامر إنه بحبني. والله بتذكر اللحظة كأنها مبارح. كنت قاعدة عند الشباك، والدنيا بتمطر، وحكالي: «أنا مش داخل حياتك أتسلى. بدي إياكي تكوني مرتي، بس أعطيني وقت أرتّب حالي». صدقته. مش بس صدقته، بنيت حياتي كلها على هالجملة. مرّت سنة، وبعدها سنة ثانية. كل ما أسأله متى رح ييجي يخطبني، كان يحكيلي إنه لسه بجمع مصاري، أو ظروف البيت صعبة، أو الشغل واقف. كنت أزعل، بس أرجع أقول لحالي: الحب بده صبر. حتى لما إجاني عريس عن طريق خالتي، رفضته بدون ما أفكر. أبوي وقتها زعل مني وحكالي: «يا بنتي الشب محترم، ليش رافضاه؟» ما قدرت أحكيله إنه في حدا ثاني بقلبي. رديت: «مش مرتاحة يا بابا». والحقيقة إني كنت مستنية سامر. بيوم من الأيام، بعد ما كملنا تقريبًا ثلاث سنين، حكالي الجملة اللي كنت بستناها من أول يوم: «جهزي حالك، الأسبوع الجاي بدي أبعث أمي تحكي مع أمك». قسمًا بالله ما نمت من الفرحة. قعدت أتخيل شو رح ألبس، وكيف رح أقعد قدام أهله، وكيف رح أحكي لأمي إني بعرفه من زمان. بس قبل الموعد بأربعة أيام، وصلني مسج من رقم غريب. «إنتِ بتعرفي سامر ابن أبو محمود؟» رديت: «مين معي؟» حكتلي: «أنا وحدة ما بتعرفيها، بس لازم تعرفي إنه الشب اللي بوعدك بالزواج مش صريح معك». حسيت قلبي وقع. سألتها شو قصدها. بعتتلي صورة. الصورة كانت لسامر، واقف جنب بنت، وفي إيدها خاتم خطبة. وتحت الصورة مكتوب: «مبارك الخطوبة، الله يتمم عليكم بالخير». الصورة كانت من قبل سنة ونص. يعني وأنا بستناه، وهو بيحكيلي إنه بجمع مصاري عشان يخطبني، كان خاطب بنت ثانية. إيدي صارت ترجف. اتصلت عليه. ما رد. رجعت اتصلت عشر مرات، ولما رد كان صوته متوتر. حكيتله: «سامر، إنت خاطب؟» سكت. والسكوت وقتها وجعني أكثر من أي جواب. بعد شوي حكى: «اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة». قلتله: «احكي آه أو لا». حكى: «آه، بس فسخت الخطبة». سألته متى. حكالي: «من أسبوعين». تخيلوا. ثلاث سنين بحكي معه كل يوم، بعرف شو أكل، وين راح، ومع مين قعد، وبالأخير ما كنت بعرف إنه خاطب بنت ثانية طول سنة ونص. حاول يبرر. حكى إن أهله ضغطوا عليه، وإنه ما كان بحب البنت، وإنه طول الوقت كان ناوي يرجعلي. بس أنا كان في سؤال واحد مش قادر يطلع من راسي: إذا كان بحبني، كيف قدر يرجع من خطبته ويحكيلي بحبك وكأنه ما في إشي؟ طلب مني أسامحه. بكى على التلفون. ولأول مرة بحياتي سمعت شب يبكي بهالطريقة. وحكالي: «أنا غلطت، بس والله إنتِ اللي بدي أتزوجها». وقتها اكتشفت إشي عن حالي. إني لسه بحبه. رغم كل اللي عمله، كنت لسه بتمنى يكون في تفسير يرجع كل إشي زي أول. بعد يومين، أمه اتصلت على أمي فعلًا. طلبت موعد عشان يجوا يزورونا. وأمي كانت مبسوطة، خصوصًا إني رفضت عرسان قبل هيك. قعدت أمي تختار معي الملابس، وأنا من جوا حاسة حالي مخنوقة. قبل الزيارة بيوم، بعتلي سامر: «بكرا رح نبدأ صفحة جديدة، ووعد مني ما أخبّي عنك إشي طول عمري». ضليت أتطلع على الرسالة فترة طويلة. وبعدين كتبتله: «المشكلة مش إنك خطبت غيري. المشكلة إنك خليتني أعيش سنة ونص وأنا مفكرة حالي الوحيدة بحياتك». رد عليّ: «بس أنا اخترتك بالنهاية». وهون فهمت إنه لسه مش مستوعب شو عمل. أنا ما كنت بدي أكون الاختيار الأخير بعد ما جرّب غيري. كنت بدي أكون إنسانة بيحترمها من البداية، حتى لو الظروف ما سمحت نكون لبعض. بنفس الليلة دخلت على أمي. قعدت جنبها وحكيتلها: «ماما، بدي أحكيلك شغلة، بس أوعديني تسمعيني للآخر». وحكيتلها كل إشي. عن أول رسالة. وعن الحب. وعن الثلاث سنين. وعن الكذبات اللي كنت أحكيها عشان أخبّي علاقتنا. وعن خطبته من بنت ثانية. كنت متوقعة تصرخ عليّ. أو تعصب. بس أمي ضلت ساكتة، وبعدين مسكت إيدي وحكت: «أنا زعلانة إنك خبّيتي عني، بس الحمد لله إنك عرفتي الحقيقة قبل ما يصير في زواج وأولاد. الغلط اللي صار منك بنتعلم منه، مش بنكمّل فيه عشان ما يروح تعب السنين». بكيت بحضنها كثير. وثاني يوم، أمي اعتذرت من أهله وألغت الزيارة بناءً على طلبي. سامر حاول يرجعني. اتصل. بعت رسائل. حتى مرة وقف قريب من بيتنا، بس أنا ما طلعت. وبعد شهرين عرفت إنه رجع يحاول يتواصل مع خطيبته السابقة. ووقتها، رغم الوجع، حسّيت إني أخدت القرار الصح. مرّ تقريبًا سنة على هالحكي. ولليوم، مرات بشتاقله. بشتاق للرسائل، وللسهرات، ولصوته لما كان يحكيلي «تصبحي على خير». بس لما أشتاق، بذكّر حالي إنه مش كل حدا بنحبه لازم نرجعله. في اعتراف أخير ما حكيته لأي حدا: أنا مش ندمانة إني حبيته. أنا ندمانة إني ضيّعت ثلاث سنين من عمري وأنا بخاف أخسره، لدرجة إني نسيت أسأل حالي إذا هو فعلًا الشخص اللي بستاهل ثقتي. واليوم بدي أسألكم سؤال، وجاوبوني بصراحة: **لو كنتوا مكاني، وعرفتوا إن الشخص اللي بتحبوه كان خاطب غيركم بالسر، وبعدها تركها وإجا يطلب إيدكم، بتسامحوه وبتعطوه فرصة ثانية؟ ولا بتنهوا كل إشي مهما كان الحب كبير؟**
‹ تصفّح القصص
اعترافات مجهولة
حبيته بالسر 3 سنين... ويوم إجى يخطبني اكتشفت الحقيقة اللي خبّاها عني 💔
ثلاث سنين وأنا بحب شب بالسر، وأستنى اليوم اللي ييجي فيه على باب بيتنا بالحلال. كنت مفكرة إني بعرف عنه كل إشي، وإنه مستحيل يخبّي عليّ سر كبير. بس يوم ما قرر يخطبني، اكتشفت حقيقة قلبت حياتي وخلّتني أختار بين قلبي وكرامتي. واليوم، لأول مرة، رح أحكي القصة اللي ما قدرت أعترف فيها لأي حدا.
ابدأ القراءة ↓