اعتراف فوق سطح العمارة

اعترافات مجهولة   بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية

أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب

الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.

قراءة مريحة

كلما سأله والده عن العمل أجاب ياسر أنه مشغول بمشروع كبير. كان يقضي صباحاته في البحث عن وظيفة، ثم يعود مساءً بقميص مرتب وحقيبة فارغة كأن يومه كان ناجحًا. لم يكن يريد الكذب لذاته؛ خاف من نظرة خيبة ظنها ستسكن عيني أبيه. حين انقطعت الكهرباء عن الحي، صعد إلى سطح العمارة ليلتقط شبكة الهاتف. وجد والده هناك يصلح حبل الغسيل على ضوء مصباح صغير. جلسا بصمت طويل، ثم سأل الأب: كم مرة ستخبرني أن كل شيء بخير بينما لا تنام من القلق؟ لم يجب ياسر فورًا. وضع الهاتف جانبًا واعترف بأن الشركة أنهت عقده منذ شهرين، وأنه صرف ما ادخره دون أن يخبر أحدًا. قال إنه خجل من العودة صفر اليدين. ضحك الأب ضحكة قصيرة حزينة وسأله: هل تظن أن قيمتك كانت مرتبطة براتبك؟ ثم حكى له عن سنة خسر فيها دكانه، وكيف أخفى الأمر عن جده حتى مرض من الخوف. قال: تعلمت يومها أن السر حين يكبر يصبح أثقل من المصيبة نفسها. في الصباح لم تظهر وظيفة عند الباب، ولم تختف الفواتير. جلس الأب وابنه إلى الطاولة وكتبا قائمة بالمهارات والأشخاص الذين يمكن سؤالهم عن فرص عمل، واتفقا على ميزانية مؤقتة. بعد أسابيع بدأ ياسر تدريبًا براتب صغير. حين سأله والده كيف كان يومه، لم يقل إنه ممتاز. قال: تعلمت شيئًا جديدًا وتعبت قليلًا. ابتسم الأب، وكانت تلك الإجابة الصادقة بداية راحة لم يعرفها منذ زمن.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.