‹ تصفّح القصص
رعب وغموض

البيت اللي آخر الحارة... ما كان فاضي زي ما الكل بحكي

لما انتقلت سلمى مع أمها لبيت قديم على طرف الحارة بعد وفاة والدها، كانت مفكرة إن أقصى مشاكلها رح تكون الوحدة والذكريات. لكن من أول ليلة بدأت تسمع صوت خطوات فوق السطح، وباب غرفة مقفولة يفتح لحاله، وهمسات تجيها كل يوم بنفس الوقت. ومع الأيام، اكتشفت إن البيت اللي سكنته ما كان مجرد بيت قديم... بل كان مخبّي سر اختفاء بنت من عشرين سنة، واللي رجعت تطلب المساعدة بطريقتها المرعبة.

ابدأ القراءة ↓
غلاف البيت اللي آخر الحارة... ما كان فاضي زي ما الكل بحكي

استمع للقصة

قراءة مريحة

# البيت اللي آخر الحارة... ما كان فاضي زي ما الكل بحكي أنا سلمى، عمري 23 سنة، وهاي أول مرة بحكي اللي صار معي بدون ما أخاف حدا يكذبني. بعد وفاة أبوي، انقلبت حياتنا أنا وأمي فوق تحت. اضطرينا نترك البيت اللي تربّيت فيه وننقل على بيت أرخص، قديم، وآخر الحارة تقريبًا. البيت كان واقف لحاله، بعيد شوي عن باقي البيوت، ومعه حاكورة صغيرة مهملة وشباك كبير مكسور من فوق. أول ما شفناه، ما ارتحتله. مش لأنه قديم... لأ، في بيوت قديمة كثيرة وبتكون دافية وحلوة. بس هاد كان فيه إشي غلط. إشي يخليك تحس إنك مراقَب، حتى وإنت واقف برا. أمي قالتلي وأنا شايفة وجهي: "شو مالك؟ لا تقوليلي مش عاجبك، يا بنتي ما بإيدنا غيره." ابتسمت غصب عني وقلت: "لا عادي... بس شكله كئيب شوي." دخلنا نرتب أغراضنا. البيت من جوّا كان أوسع من برا، وغرفه كثيرة بشكل غريب. في آخر الممر كان في باب خشب بني قديم، عليه قفل صدئ. سألت صاحب البيت عنه قبل ما يمشي. قال بسرعة: "هاي غرفة تخزين قديمة، ما إلها داعي. خليها مسكرة أحسن." استغربت من لهجته، كأنه مستعجل يغيّر السيرة. بس وقتها ما سألت أكثر. ## الليلة الأولى أول ليلة ما نمت منيح. حوالي الساعة 2:17 بعد نص الليل، صحيت على صوت واضح. **خطوات.** مش برا البيت. **فوق السطح.** فتحت عينيّ وأنا مفكرة بالبداية إنه يمكن قطط. بس الصوت كان بطيء... وثقيل... ومنتظم. **دق... دق... دق...** كأن حدا ماشي حافي، وواقف يقيس المكان. قعدت على السرير أسمع. الصوت استمر تقريبًا دقيقة... وبعدين وقف. الصمت اللي بعده كان أخوف من الصوت نفسه. ثاني يوم حكيت لأمي. ضحكت وقالت: "أوهام أول ليلة. بتصير." حاولت أقنع حالي إنها صح. لكن اللي صار الليلة الثانية ما كان أوهام. ## الباب المفتوح نمت بصعوبة. وكنت حاطة تلفوني جنبي. رجع الصوت. نفس الوقت تقريبًا. **2:17.** لكن هاي المرة، بعد الخطوات بدقيقة، سمعت صوت جاي من آخر الممر. **صرير باب.** طلعته من السرير وأنا قلبي بدق بجنون. فتحت باب غرفتي شوي، وطلعت. ضو القمر كان داخل من الشباك، وكافي أشوف شكل الممر. وبآخره... الباب البني القديم... **كان مفتوح.** مع إني متأكدة 100% إنه كان مسكر. ضلّيت واقفة مكاني. مش عارفة أقرب ولا أهرب. كان في عتمة جوّا الغرفة كأنها أعمق من عتمة البيت كله. وبينما أنا بطالع... حسّيت كأن في حدا جوّا الغرفة... **بطالع فيّ راجع**. سكّرت الباب بسرعة ورجعت على غرفتي ألهث. قعدت للصبح وأنا مش مشغّلة لا ضو ولا حتى حركة. الصبح، لما رحت أشوف الباب... كان **مقفل بالقفل نفسه**. ما حدا صدقني. ## الجارة أم نادر بعد يومين، وأنا ناشرة غسيل بالحاكورة، نادتني جارتنا أم نادر من السور. كانت ست كبيرة بالعمر، وعيونها حادّة بشكل يخوف. قالتلي: "إنتوا اللي سكنتوا بيت أبو سالم؟" قلت: "آه." ظلت ساكتة شوي، وبعدين سألت: "سمعتوا شي؟" برّدت أطرافي. حكيت إلها: "شو يعني؟" قالت: "ولا إشي... إذا سمعتي، اعملي حالك ما سمعتي." قبل ما أسألها أكثر، دخلت وتركتني واقفة. من يومها وأنا حاسة إن في شي كل الحارة بتعرفه... إلا أنا. ## الصورة بعد أسبوع، وأنا بفتح كراتين قديمة عشان أرتب مكتبة صغيرة بالصالة، لقيت إطار صورة مخبي بين الرفوف. الغريب إنه مش من أغراضنا. كانت الصورة لبنت صغيرة تقريبًا عمرها 15 أو 16 سنة. لابسة فستان أبيض بسيط، وشعرها طويل، وملامحها هادية... لكن عيونها فيها حزن غريب. ورا الصورة، مكتوب بقلم باهت: **"ريم – صيف 2004"** ضلّيت أتأمل الصورة. أنا متأكدة إنه لما دخلنا البيت أول مرة ما شفتها. حكيت لأمي: "هاي الصورة من وين إجت؟" قالت وهي مرتبكة: "يمكن كانت بالبيت من زمان." قلت: "طيب كيف طلعت بين أغراضنا؟" ما جاوبت. وحطت الصورة على الطاولة ومشت. ## أول همسة بنفس الليلة، صحيت مش على خطوات... على **همس**. صوت بنت. خفيف جدًا، قريب من أذني، كأنه طالع من آخر الغرفة. فتحت عيني بصعوبة، وأنا جسمي كله متجمد. سمعت بوضوح: **"لا تفتحيه..."** شهقت وقمت بسرعة وشغلت ضو التلفون. ما كان في حدا. لكن باب غرفتي... كان مفتوح. وأنا متأكدة إني سكرته. ما قدرت أكمل. رحت نمت جنب أمي. الصبح، قررت أسأل صاحب البيت عن الصورة. ## الحقيقة الأولى لما شاف الصورة، تغيّر وجهه. حاول بالبداية يمثل إنه ما بعرفها، بس لما ضغطت عليه، تنهد وقال: "هاي بنت أخوي... اسمها ريم. اختفت من هاد البيت من زمان." قلت: "اختفت؟ كيف يعني اختفت؟" قال: "من عشرين سنة تقريبًا. فجأة. لا لقيناها، ولا عرفنا وين راحت." سألته: "والشرطة؟" قال: "إجت وفتشت... وما طلع بإيدهم إشي." قلت: "وليش ما حدا حكالنا إن البيت صار فيه هيك؟" رد بعصبية: "لأنه خلص! خلص الموضوع من زمان." ومشي. لكن بالنسبة إلي... الموضوع كان **لسه بلّش**. ## 2:17 صار الوقت 2:17 بالنسبة إلي كابوس يومي. كل ليلة بنفس الدقيقة: - خطوات على السطح - صرير الباب البني - برد غريب بالممر - وإحساس إن في حدا بستنانا ننتبهله مرة من المرات، قررت أكون شجاعة. أول ما سمعت الصوت، طلعت من غرفتي ومشيت باتجاه الباب المفتوح. كل خطوة كنت أحس الأرض أبرد. ولما وصلت، شغلت كشاف التلفون ودخلت. الغرفة كانت صغيرة، كلها غبار، وفيها خزانة مكسورة، وكرسي قديم، وصندوق خشب تحت الشباك. ولما قربت من الصندوق... سمعت الصوت مرة ثانية. **"ساعديني..."** الصوت كان من وراي. لفّيت بسرعة. ما شفت حدا. بس على الحيط... كان في شي مكتوب بخط أحمر باهت، كأنه طالع من تحت الطلاء: **"تحت البلاط"** وقتها حسّيت نفسي رح أوقع من الخوف. طلعت أركض وصحيت أمي. ودخلنا الصبح سوا. الكتابة ما كانت موجودة. بس الصندوق كان موجود. ## الرسائل القديمة فتحنا الصندوق. كان جوّاته: - دمية قديمة - دفتر مدرسي - شريط شعر أبيض - ومجموعة أوراق مربوطة بخيط الأوراق كانت عبارة عن رسائل مكتوبة بخط بنت صغيرة. بعضها يوميات قصيرة. وبينهم ورقة خلت الدم يهرب من وجهي. مكتوب فيها: **"إذا حدا لقى هاي الورقة، أنا ما هربت. عمو سالم حبَسني. بحكي إنه إذا طلعت رح أخرب بيته. أنا خايفة. إذا صارلي إشي، أنا موجودة تحت..."** والباقي ممسوح. قعدت أنا وأمي نطالع ببعضنا. عمو سالم؟ صاحب البيت نفسه كان اسمه **سالم**. يدي صارت ترجف. أمي حكت: "لازم نبلغ الشرطة." لكن قبل ما نتحرك، صار إشي ما أنساه طول عمري. ## ظهور ريم هاي الليلة كانت أبشع ليلة بحياتي. الساعة 2:17 تمامًا، انطفت الكهربا. البيت كله غرق بالعتمة. سمعت الباب البني ينفتح بقوة لحاله. وأمي كانت نايمة. حاولت أصحيها، لكنها ما كانت ترد بسهولة، كأن نومها ثقيل بشكل مش طبيعي. الممر كان غارق بسواد كثيف. وفجأة، شفت عند آخره **بنت واقفة**. شعرها طويل، نازل على وجهها. لابسة فستان أبيض قديم. وواقفِة بدون أي حركة. كنت بدي أصرخ... بس صوتي اختفى. رفعت البنت إيدها ببطء... وأشارت على الأرض. تحت. وبعدين رفعت وجهها شوي... وكانت ملامحها نفسها ملامح البنت اللي بالصورة. **ريم.** رجعت خطوتين لورا وأنا أبكي من الرعب. لكنها ما قربت. بس ظلت تشير على الأرض. وفجأة اختفت. ورجع التيار. وقعت على الأرض من الخوف. ## تحت البلاط الصبح، جبت عامل من الحارة بحجة في بلاط مفكوك بالغرفة القديمة. أول ما شالوا أول بلاطة، طلع ريحة عفونة قديمة خنقتنا. وتحتها... كان في تجويف صغير. وفيه قطعة قماش بيضاء... وعظمة صغيرة. صرخت أمي. والعامل طلع برا وهو يقرأ آيات. بلغنا الشرطة فورًا. بعد الحفر والتفتيش، طلعوا بقايا هيكل عظمي كامل تقريبًا، وقطع من الفستان، وسوار فضة صغير. وفي نفس اليوم، أم نادر إجت لعندنا تبكي. حكت إنها من زمان كانت شاكّة بس خايفة تحكي. لأنها قبل عشرين سنة، سمعت صريخ ليلة كاملة من البيت، وبعدين اختفت ريم. ولما سألت، حكو إلها إنها سافرت عند خالتها. لكنها ما صدقت. وسكتت. عشرين سنة. ## النهاية اللي ما كانت نهاية الشرطة قبضت على سالم بعد ما واجهوه بالأوراق والبقايا. وبعد التحقيق، انهار واعترف. قال إنه ريم شافته وهو بسرق مصاري من أخوه، وخاف تفضحه، فحبسها بالغرفة القديمة. وكان ناوي "يسكّت الموضوع يومين"... لكن البنت ماتت هناك. وخاف يفضح حاله، فدفنها تحت البلاط. لما خلص كل إشي، المفروض أرتاح. والمفروض الأصوات توقف. وفعلًا... توقفت الخطوات. وتوقف صرير الباب. واختفى البرد من الممر. لكن في آخر ليلة قبل ما نترك البيت وننقل، صحيت بدون سبب. الساعة كانت 2:17. قلبي وقف. لكن البيت كان ساكت. ببطء، رفعت راسي... ولقيت الصورة اللي كانت لريم، محطوطة على الكرسي جنب سريري. مع إنها كانت بالصالة. وكان تحتها ورقة صغيرة. ورقة ما شفتها قبل. مكتوب عليها بخط خفيف: **"شكرًا لأنك سمعتي."** ومن يومها... أنا ما عدت أخاف من البيوت القديمة. أنا صرت أخاف من **الأسرار اللي بتعيش فيها**. **النهاية**

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.