‹ تصفّح القصص
رعب وغموض

نافذة العودة

في رحلة قطار متأخرة، تبدأ القصة مع نافذة لا تُغلق، وصوت لا ينتهي، وشخصية تكتشف أن العودة ليست دائمًا خيارًا.

(بتوقيت فلسطين)

ابدأ القراءة ↓
غلاف نافذة العودة

استمع للقصة

قراءة مريحة

في ليلة ربيعية بباردة، تتحرك قطار مسافر من الدار البيضاء نحو فاس، متأخرًا بساعتين عن جدوله. داخله، رجل مسن يسمى سالم، يحمل علبة علب تبغ بحقيبته، ويفتح نافذة عرضة لتيار الهواء البارد. لكن النافذة لا تُغلق. يحاولها، لكنها تعود إلى وضعها، مفتوحة دائمًا. تبدأ أصوات غريبة من خلف النافذة، صوت ضربات على الزجاج، وكأن شيئًا ما يحاول الدخول. يتجاهل سالم، لكنه يبدأ يرى صورة تظهر على زجاج النافذة: رجل شاب يشبهه، لكنه لم يُولد بعد. كل مرة يحاول أن يغلق النافذة، تعود مرة أخرى. في اللحظة التي يقرر فيها أن يترك القطار، يبدأ المفروشات تتحرك، والركاب يختفيون واحدًا تلو الآخر. يعود إلى النافذة، ويجد أن الصورة تظهر الآن بوجهه، والصوت يطلب منه العودة. يغلق النافذة بقوة، لكن القطار يتوقف، وتفتح النافذة مجددًا، والصوت يهمس: 'أنت لست أول من عاد.' أصبح الموقف غير قابل للتجاهل. قرر أن يتخذ قرارًا، رغم أن القلب يرتجف من الخوف. حاول أن يُغلق النافذة بقوة، لكنها تقاومه، وكأنها تعرف ما يخطط له. فجأة، شعر بتناثر أشياء من الأدراج، وبدأ المفروشات تتحرك ببطء نحو الطرف الآخر من القطار. توقفت الأصوات، وانتهت الحركة، وكأن الجميع اختفى. تجاهل المخاوف وانطلق نحو النافذة، ووجد أن الصورة لا تزال هناك، لكنها الآن تشبهه تمامًا. صوت صغير يهمس: "أنت لست أول من عاد". تحركت يده من تلقائية، وحاول أن يكسر الزجاج، لكنه يحمل في عينيه نظرة عذراء، كأنه لا يملك قوة للانفصال. "هل هناك من يسمعني؟" همس بصوت متعب، "أنا أعود، أنا أعود". نظرت إلى الصورة بعينين متعبتين، وشعرت وكأنها تنظر إليه بعينين متعبتين أيضًا. لم تكن تتحرك هذه المرة، بل كانت تنتظر. "من أنت؟" سأل بصوت خافت. "أنا... كنت أنا." أجاب الصوت، لكنه لم يكن صوتًا يخرج من فمه، بل كان يردده من داخله. شعر بصداع في رأسه، وكأنه يعيش حلمًا لا ينتهي. فتح باب النافذة ببطء، ووجد أن القطار لا يتحرك، وأن الظلام قد امتص كل الأضواء. "أين أنا؟" سأل، لكن الصمت كان يجيبه. تذكر فجأة أن هناك شيئًا لا يعرفه، شيئًا لم يخبره أحدًا. "لماذا عدت؟" أخذ يهمس لنفسه، وكأنه ينتظر إجابة من مكان لا يعلم أين هو. في تلك اللحظة، شعر بوجود شيء غريب في الغرفة، كأن هناك نسمة تمر من بين شرائح الرياح، لكنها لم تكن نسمة، بل كانت صوتًا. "أنت لم تعد في الماضي،" همس بصوت من بعيد، "أنت عدت إلى حيث لم تكن بحاجة للعودة." أحس بالدوار في رأسه، وكأن الذاكرة تبدأ تدريجيًا تنساب من بين أصابعه. "من أنت؟" سأل بصوت يحمل خجلًا. "أنا ما كنت،" أجاب الصوت، "أنا ما تعلمته، وما تذكّرته. أنا ما تخلّصت منه." شعر بالخوف، لكنه لم يتحرك. "لماذا لا أتذكر؟" أخذ يهمس لنفسه، وكأنه ينتظر أن يُجيبه من داخله. الرياح، لكنها لم تكن نسمة، بل كانت صوتًا. "أنت لم تعد في الماضي،" همس بصوت من بعيد، "أنت عدت إلى حيث لم تكن بحاجة للعودة." أحس بالدوار في رأسه، وكأن الذاكرة تبدأ تدريجيًا تنساب من بين أصابعه. "من أنت؟" سأل بصوت يحمل خجلًا. "أنا ما كنت،" أجاب الصوت، "أنا ما تعلمته، وما تذكّرته. أنا ما تخلّصت منه." شعر بالخوف، لكنه لم يتحرك. "لماذا لا أتذكر؟" أخذ يهمس لنفسه، وكأنه ينتظر أن يُجيبه من داخله.. تبقى قرابة 864 كلمة للوصول إلى طول القصة المطلوب. اكتب أحداثًا جديدة مترابطة بحوار طبيعي، بين 130 و200 كلمة، دون إعادة الجمل السابقة. لا تكتب النهاية بعد. النص المكمل فقط دون عنوان أو شرح. الصوت لم يُجيب، لكنه أخذ يُملأ الهواء بروائح لا تُوصف. رائحة الحبر القديم، ورائحة أوراق ممزقة، ورائحة الرياح التي تمر من نافذة الجدار. شعر بأن القول الذي تحدث به لا يخرج من فمه، بل من مكان أعمق، من مخزون من ذكريات لم تُحترم. "أنا ما كنت،" كأنه يُكرر ذاته، "أنا ما تعلمته، وما تذكّرته. أنا ما تخلّصت منه." أخذ ينظر إلى النافذة، التي تفتح عالمًا آخر، عالمًا لم يُغادره. أخذ يسأل نفسه: "هل أنا مازلت في هذا العالم؟ أم أنني في ذكرى مزيفة؟" نظر إلى النافذة التي تفصله عن العالم الآخر، الذي لم يغادره. تمر الرياح من خلفها، تلمس حافة الورق الذي كان يضعه على الطاولة. شعر بأن الورق يتنفس، وكأنه يحمل أسرارًا لم يُحكي عنها. "هل أنا ما زلت أكتب؟" سأل نفسه، لكن صوته لم يكن مسموعًا. توقف عن الكتابة، ورفع الورق، وبدأ ينظر إلى الحروف التي كتبها. كانت تتحرك، تغيرت، وكأنها تتنفس بذكرياته. "ربما كنت أكتب لشخص آخر"، قال، "ربما لم أكن أكتب لي." نظر إلى النافذة مجددًا، وكأنه ينتظر إجابة من العالم الذي لم يغادره. الوقت بدأ ينساب ببطء، وكأنه يحاول أن يفهم ما يدور. غادر الغرفة بثوبه، واتجه نحو النافذة. رأى شخصًا يقف هناك، ينظر إليه بعينين شاحبتين. "من أنت؟" سأل بتردد. لم يرد. فقط استمر في النظر، وكأنه ينتظر شيئًا. تراجعت خطواته، لكن الظل الذي كان يغطي النافذة نجدها يتحرك، كأنه يتحرك معه. "أنا من عالم آخر"، قال الظل بصوت خافت، "أنا من كتبك." شعر بالرعب، لكنه لم يتحرك. "هل ترغب أن تعود؟" سأل الظل. "كيف؟" "بواسطة هذه النافذة." وبدأ الورق يهتز من جديد. لم يتردد لحظة، فنظر إلى النافذة التي كانت تفصله عن عالمه. تذوب الأشعة النهارية في زجاجها، وكأن الظلام يختلط مع الورق. "كيف؟" سأل مجددًا، محاولاً إخراج صوته من داخليه. "بأن تفتحها"، أجاب الظل. "لكن كيف أعرف أنك حقيقي؟" "أنا هنا، وأنا أراك، وأنا أتحدث." لم يتحرك، لكن قلبه يدق بقوة. "إذا أردت العودة، فاحفظ الكتاب. لا تفتح النافذة أبدًا." توقف الظل، وكأنه ينتظر رد فعله. "ماذا يحدث إذا فتحتها؟" "ستعود، لكن لن تعود إلى هنا." نظر إلى النافذة، وشعر بأنها تتنفس. "ماذا لو لم أرتكب خطأ؟" "سأبقى هنا، أنت تختار." توقف الظلام، وبدأ الورق يهتز من جديد. أمسك الكتاب بيد مرتعشة، وشعر بأن الورق يحمل رائحة القديم. "لماذا يجب أن أحفظه؟" قال بصوت خافت. "لأنه يحتوي على أسرار لا تُخبر أحدًا، وبدونه، لن تعود أبدًا." نظر إلى الظلام المحيط، وكأنه يخفي أسرارًا لا يمكن فكها. "ماذا سأفعل إذا فتحتها؟" "سترى ما لا تريده، وستخسر ما تسعى إليه." تردد الكلمات في ذهنه، وكأنها تُخفي جزءًا من حقيقته. "هل يمكن أن أعود إلى هنا مرة أخرى؟" الظلام عاد ببطء، وشعر بالوحدة تعود إليه. "أنا هنا، وأنا أراك، وأنا أتحدث." لم يتحرك، لكن قلبه يدق بقوة. نظرت إليه بعينين تلمعان في الظلام، كأنما تُخفي سرًا لا يُفهم. "أنا أعلم ما تبحث عنه،" همس بصوته العميق، "لكن كل من فتح النافذة لم يعد إلى حيث بدأ." شعر بالخوف، لكنه لم يتحرك. "هل تريده حقًا أن تعود؟" توقفت كلماته كأنها تُخفي نبضًا خفيًا. "أنا أريد أن أفهم،" قال بصوت ناعم. "فهم ماذا؟" "فهم لماذا نُخفي أسرارنا، لماذا نعود إلى أماكن لا نريد أن نعود لها." نظرت إليه مرة أخرى، وكأنها ترى داخله. "العودة ليست مجرد نافذة، بل هي قرار." قالت بصوت هادئ: "أنا لم أفتح النافذة. كنت أراقب من خلف شرفة المدرسة، وأسمع صوتك كل مساء." نظر إليّ بتفاؤل غامض، "أنت لم تعودي إلى حيث بدأتِ، بل تتابعي رحلتي من بعيد." شعرت ببرد يسري في جسدي، "لكنني أشعر بأنني أعود... إلى نفس اللحظة التي ابتعدت فيها." توقفت قليلاً، ثم أضافت: "هل يمكن أن تكون النافذة رمزًا لطريقٍ لا ندركه؟" نظر إلى النافذة التي تفصلنا، "قد تكون، أو قد تكون فقط مفتاحًا لسؤال لم يُسأل بعد." أردتُ أن أفهم ما يدور في ذهنها، فسألتها: "هل تزورينني كل يوم؟" ترددت، "لا، أحيانًا... أشعر أنني أزرع بذورًا في ذكرياتي، وربما تنبت يومًا." نظرت إلى النافذة مرة أخرى، وكأنها تخبرها شيئًا ما. "هل تعتقد أنني أعود إلى الماضي؟" أومأت رأسها ببطء، "أو ربما أعود إلى المستقبل." شعرتُ بالارتباك، "ماذا تقولين؟" ضحكت بهدوء، "لا أعرف، لكنني أشعر أنني أكون في مكان ما بين الحاضر والماضي." توقفت، ثم قالت: "النافذة ليست مجرد نافذة... إنها جسر." أومأت بيدي إلى النافذة، "فليكن جسراً... لقاءً آخر." النافذة تلمع كأنها تمسك ب Secrets من زمن لم ينتهِ. شعرتُ بفجوة بين الأفكار، وكأن شيئًا ما يدفعني للقفز نحو ما لا أعرف. "هل تريدين أن نعبر؟" سألتها بصوت خافت. نظرت إلى النافذة مرة أخرى، ثم أومأت برأسة. تسللت من بين الأشجار العتيقة التي تحيط بالمنزل، ووضعت يدي على الزجاج. فجأة، شعرتُ بانزياح، وكأنني أنساب بين الأحداث. رأيتُ نفسي في يوم ماطر، وأنا أحمل صندوقًا مغلقًا، والرائحة تشبه رائحة الربيع. "هذه اللحظة التي لم أعد أتذكرها"، همستُ. أومأت رأسها، "العودة ليست دائمًا عن الماضي... أحيانًا هي عن قلبك." ثم انطفأت النافذة، وانتهى اللقاء.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.