‹ تصفّح القصص
روايات رومانسية

نافذة التوقيت

في جاكرتا، حيث تلتقي الأوقات في فجوة ضوء، اختار أديس أن يعيش حياته عبر نافذة تُفصله عن العالم.

(بتوقيت فلسطين)

ابدأ القراءة ↓
غلاف نافذة التوقيت

استمع للقصة

قراءة مريحة

في شقة صغيرة بجاكرتا، حيث تختلط أصوات المركبات بالهدوء المُنعدم، كان أديس يعيش حياته عبر نافذة تفصله عن العالم. في تلك النافذة، يرسم فنان يُدعى ليان تشكيلات تشبه أحلامه التي لا تُنجز. كان أديس مهندسًا يُنفق نهاره في التصميمات الحاسوبية، بينما يقضى لياله في مراقبة رسم ليان عبر نافذة شقته المواجهة له. لم يكن هناك تواصل مباشر، فقط ألوان تنتقل عبر الزجاج، وقصص تُكتَب بين الظلال. بمرور الأشهر، بدأ أديس يرى في تلك الألوان نمطًا، رسالة سرية تُخفي رغبة غير مرئية. بينما لم يكن ليان يعلم أن كل لحظة ترسمها تُبنى على نية غامضة، أديس يُعاني من صراع أخلاقي: هل يُخطِر معرفته؟ بدأ أديس يشعر بأن كل لحظة تمر ببطء، وكأن الزمن يدور ببطء شديد. في الليل، بينما يُراقب ليان من نافذته، شعر بأنه يعيش مسرحًا خياليًا، حيث تتحول الألوان إلى كلمات، وتُنقل عبر الزجاج كأنها رسائل من قلب مجهول. ذات ليلة، بينما كان ليان يرسم صورة لشجرة في حديقة، لاحظ أديس أن اللون الأزرق يظهر في نفس الوقت الذي يُناديه فيه صديقه في العمل، فتذبل أمله في أن يكون ذلك صدفة. قرر أن يُظهر حبه، لكنه كان يعلم أن التحرك قد يُكشف. أخذ يخطط، فجأة، بينما كان ليان يرسم، أطلق أديس نشارة مكتوب عليها "هل تعلم أنك ترسم لي؟" في مكان مرئي عبر النافذة. لم يكن ليان يعلم أن تلك النشارة قد تقلب العالم الذي يرسمه. شعر بالصدمة أولًا، ثم الفرح، ثم التوتر. هل كان هذا اختبارًا؟ أو مجرد تمرد من قلب لم يجرؤ على التعبير؟ أديس كان يراقبه من بعيد، يحاول أن يظهر بدون أن يظهر. لكن ليان، الذي كان عادةً صامتًا، رد بسرعة. رفع نظرة مُحتملة من زاوية الشارع، ثم أومأ بهدوء. أديس شعر بفرحة لا توصف، لكنه تذكر أنه لا يمكن أن يُظهر فرحه بوضوح. فجأة، ظهرت أصوات خطوات، وانقضت الظلال. كان هناك شخص آخر، شاهد كل شيء. أديس تراجع بسرعة، بينما كان ليان يرسم الآن صورة لنفسه، مع لمسة أزرق في الزاوية. أديس تراجع بسرعة، بينما كان ليان يرسم الآن صورة لنفسه، مع لمسة أزرق في الزاوية. تبقى قرابة 1574 كلمة للوصول إلى طول القصة المطلوب. اكتب أحداثًا جديدة مترابطة بحوار طبيعي، بين 130 و200 كلمة، دون إعادة الجمل السابقة. لا تكتب النهاية بعد. النص المكمل فقط دون عنوان أو شرح. قال ليان وهو يرفع الطرف الآخر للرسم، "أديس، أنت تتحرك مثلما لو أنك تهرب من شيء ما." أديس توقف، ثم نظر إليه بعينين متعبتين، "أنا فقط... لا أريد أن أضيع وقتًا في هذا." "لكنك لا تعرف حتى ما الذي تبحث عنه." أديس نظر إلى النافذة، التي كانت تُخفي شيئًا ما خلف ظلها، "ربما كنت أبحث عن ذكريات." ليان نظر إلى الرسم، الذي أصبح يحمل الآن شكلًا غامضًا، "أو ربما كنت تبحث عن شخص ما." أديس تراجع خطوة أخرى، "لا أعرف." ليان ابتسم بملامسة خفيفة لرسمه، "ربما تبحث عن نفسك." قال أديس بصوت خافت، "أحيانًا أتساءل... هل أنا أتذكر حقًا ما جئتُ لأبحث عنه، أم أنني أبحث عن شيء لم أعد أملكه؟" نظر ليان إلى وجهه، "أحيانًا لا نعرف ما نبحث عنه حتى نجد." أديس نظر إلى النافذة مرة أخرى، وكأنه يحاول اختراق الظلام الذي يخفي ما وراءها، "ربما أنا أبحث عن شخص لم أعد أعرفه." "أو ربما أبحث عن شخص لم أعد أريده." أديس ابتسم بحزن، "لا أعرف." لكن ليان ابتسم بثقة، "أنا أعرف." وقبل أن يُصرخ أديس، وقفت ليان أمام النافذة، وبدأت ترسم على الجدار بيد مهارية، "الآن، لنكتشف." رسمت ليان على الجدار خطوطًا منتظمة تشكل أشكالًا غامضة، تشبه خريطة، أو ربما لغزًا. "هذه النافذة ليست مجرد نافذة، أديس. إنها توقيت. وقت قديم، وقت لا يُذكر." أديس نظر إليها بدهشة، "ماذا تقصد؟" "كل نافذة تُخفي شيئًا. بعضها يخبئ ذكريات، وبعضها يخبئ أسرارًا. هذا التوقيت... ربما يخبئ لك شيئًا لم تُذكره." "لكن ماذا لو لم أكن مستعدًا لسماعه؟" "أو ربما، أنت مستعد أكثر مما تعتقد." أديس نظر إلى النافذة مرة أخرى، وكأنه ينتظر شيئًا ما. بدأت الأصوات تملأ الغرفة من بعيد، كأنها تأتي من أبعد ما تكون، لكنها كانت قريبة جدًا. أديس تجول في الغرفة، ينظر إلى كل زاوية، وكأنه يحاول استيعاب ما قيل له. "ربما هذه النافذة تُذكرك بوقت لم تُذكره"، قال صوت من الظلام. "هل تعلم ماذا يعني أن تُذكر شيئًا لم تُذكره؟" "لا أعرف." "ربما يعني أنك تملك سرًا لم تُدركه بعد." أديس استدار بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا. "من أنت؟" "أنا الذي يساعدك على العثور على الوقت الذي فقدته." "ماذا يعني ذلك؟" "كل شيء يبدأ بسؤال واحد: متى؟" واصل أديس التحديق في النافذة، محاولاً استيعاب ما حدث. "ماذا يعني أن أ找回 الوقت الذي فقدته؟" "الوقت ليس شيئًا يُفقد، بل يُخفي." "كيف يمكن أن يخفي الوقت؟" "كل مرة تمر فيها بحظة مهمة، تُخفيها قلبك لسبب ما. ربما لأنك لم تعرف أنك تمر بها." أديس شعر بخفقان في صدره. "لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟" "الكلمة المفقودة هي 'متى'، والجواب يكمن في الذاكرة التي لا تُرى." "كيف أ找回ها؟" "ابدأ بسؤال: متى كنت آخر مرة تشعرت بالسلام؟" أديس نظر إلى السماء التي غطتها الظلامات المتأخرة، فكأنها تذكره بوقتٍ كان يهمله. "متى كنت آخر مرة تشعرت بالسلام؟" سأل ذاته الصامت. لم يكن يعرف، لكنه أدرك أن هناك لحظة ما، قديمة أو حديثة، لم يُحترم جمالها. تذكر شمسًا لم تكن تهبط على وجهه، بل تلتف على ظهره في نهارٍ لا يزال ينتظر صمتَه. "أنا أبحث عن اللحظة التي لم أستطع أن أستمتع بها." قال بصوت خافت. "لكنك لم تفقدها، أديس. لقد أخفتَها." توقفت الرياح، كأنها تنتظر إجابته. وبدأ يشعر أن الظلام ليس خارجيًا، بل داخليًا، كأنه يحاول أن يظهر ما كان مخفيًا لفترة طويلة. قال أديس بصوت خافت: "لم أستطع أن أستمتع بها، حتى لو تكررت معي مراتٍ عديدة." ضحك صوتٌ خافتٌ من الظلام، وكأنه يحمل أثقل من كلماتٍ لم تُقال. "أو ربما لم تكن لتكرر، أديس. ربما كانت لحظة واحدة، وحيدة، لم تُدرك قيمتها." الرياح عادت تدور حوله، لكنها لم تكن كما كانت. كانت تتنفس معه، كأنها تفهم ما يشعر به. قال بصوت متعب: "أنا أبحث عن تلك اللحظة، لكنني أخاف أن أجد أنها لم تعد هناك." أجابه صوتٌ مُضيء: "لا تبحث عن اللحظة، أديس. ابحث عن ما تشعر به الآن." أدرك أن صوته لم يكن صوتًا عاديًا، بل كأنه يحمل حكاية لم تُنغلق بعد. استدارت الرياح حوله كأنها تُرافقه في رحلته، وبدأت ترفرف بلطف كأنها تُذكره بموسيقى القديمة. أدرك أن صوته لا يحمل مجرد كلمات، بل يحمل ذكريات لم تُنسى. شعر بفجوة بينه وبين العالم المحيط به، وكأنه يعيش بين حلمين. توقفت خطواته، وبدأ ينظر إلى النافذة التي كانت تُفصله عن الماضي. قال بصوتٍ خافت: "أنا أخاف أن أنسى ما كنت أشعر به." أجابه الصوت: "لا تخشى أن تنسى، أديس. خشِّ من أن تنسى أنك تشعر." الرياح لم تهدأ، بل زادت قوتها تُحيي ذكرياته. كانت تمر عبر النافذة كأنها تحاول أن تفتحها له، فانفتحت فجأة، ودخلت معها رائحة التراب والأشجار، رائحة بيت أمه. شعر بصداع، لكنه لم يتحرك. أدرك أن هذه اللحظة لن تعود. لم يكن يعلم أن الكلمات التي تخرج من فمه كانت تشكل بداية فصل جديد، لكنه لم يدرك ذلك بعد. توقفت الرياح، وأصبح الصمت يحمله. شعر بأن القلب يخفق بقوة، وكأنه ينادي بارتكاب خطأ. لكنه لم يعلم أن الخطأ لم يكن في إحساسه، بل في قدرته على أن يشعر به. دخل ببطء، كأنه لا يملك القدرة على الحركة، كأنه يخاف أن يكسر الصمت الذي يحيط به. كانت الشمس تغطي الأرض بظل خفيف، وكأنها تحميه من الواقع. نظر حوله، فوجد نفسه في غرفة مظلمة، تُشبه غرفته القديمة، لكن الأثاث مختلف. شعر بانفجار في صدره، وكأنه يعود إلى ذكرياته. توقفت خطواته، وبدأ يسأل نفسه: من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟ صوت صغير أطل من الحائط، كأنه يتحدث إليه. "هل تذكر؟" قال بصوت خافت. لم يتحرك، لكن قلبه ارتجفت. صوت الحائط لم يُصرخ، بل أخذ يتحدث بهدوء، وكأنه يعرف كل ما يدور في ذهنه. "كنت تبحث عن الحقيقة، لكنك لم تجرؤ أن تفتح النافذة." نه شعر ببرد شديد فجأة، وكأنه يدخل في بعدها الأخرى. تذكر أن نافذة غرفته كانت دائمًا مغلقة، لكنها كانت تُفتح في الليل. "لماذا تقول ذلك؟" سأل بصوت خافت، وكأنه يخاف أن يُجيب. الحائط أجابه بصوت مُتشقق: "لأنك لم تسمع صوت الحقيقة. كنت تنتظر أن تفتحها، لكنك لم تجرؤ." نه نظر إلى النافذة، التي كانت مغلقة، لكنه شعر أنها تنظر إليه. كانت الغرفة تتنفس بهدوء، وكأنها تعرف كل ما يدور في ذهنه. شعر نه بيد مرتعشة يخترق الجلد، كأنه يحاول أن يُفتح النافذة من الداخل. "أنا أحاول،" قال بصوت مكسور، "لكنني أخاف أن ما سأسمعه لا أستطيع أن أتعامل معه." الحائط لم يُجيب، لكن صوته صار أقرب، كأنه يمشي نحوها. تدريجًا، ارتفع صوت الرياح خارج النافذة، وكأنها تهمس له أسرارًا. "الحقيقة لا تأتي إلى من يخاف منها،" أضاف الحائط، "إذا كنت تريد أن تسمعها، فابدأ بفتح النافذة." نه نظر مرة أخرى، وشعر بأن يده تتحرك من تلقاء نفسها نحوها. ببطء، شعرت يدها بالبرودة تنتقل عبر الجلد، وكأن النافذة تتنفس ببطء. لم تكن هناك أي مفاتيح، ولا أي أدوات، فقط تذبذب الرياح التي تُذكّرها بأنها ليست وحيدة. "لماذا أخاف؟" سألت بصوت خافت، "هل لأنني لا أعرف ما الذي سأسمعه؟" حائطها الذي كان صامتًا فجأة ابتسم، وكأنه ينظر إليها من أعماق القديم. "الخوف ليس عدوًا،" قال، "لكنه أيضًا لا يدري ما يبحث عنه." شعرت بانفجار خفيف داخلها، وكأن القلب يضرب بقوة. توقفت عن محاولة التحكم في اليد، وتلقتها كالريح، وفتحت النافذة ببطء، مُصرخة بحسرة: "أنا جاهزة." الرياح دخلت بقوة، وحملت معها رائحة رطوبة القديم. شعرت بالدفء البارد الذي يلامس جلدها، وكأنه يُذكرها بليالي الطفولة. "هل تسمعها؟" سألت همسًا. "الصوت الذي يحمل سرًا لا يُقول؟" نظرت إلى الحائط الذي ابتسم مجددًا، وكأنه يُقرّر أن يُجيبها. "الصوت ليس عدوًا،" قال، "لكنه يحمل ما لا تريده." شعرت بخفقان في الصدر، وكأن القلب يحاول أن يُخبرها بشيء ما. فتحت النافذة أكثر، واندلعت رائحة زيت الزيتون من الشارع. "أنا جاهزة،" تكررت الكلمة بصوت مُحتمل. "ربما لا أعرف ما أبحث عنه،" قالت بصوت متعب. "لكنني أعرف أنني لن أعود لوحيدة." الصوت ابتسم مجددًا، وكأنه يفهم ما تشعر به. "البحث عن الظلام لا يُعطي ضوءًا،" قال. "لكن قد يُظهر ما تبحث عنه." شعرت بانجذاب غريب، وكأن شيئًا ما يخفيه الحائط. "ماذا تعرف عن هذا المكان؟" سألت بتردد. "أنا مجرد نافذة،" قال. "لكنني أرى ما لا يرى الآخرون." شعرت بحيرة، لكن قلبي يدق بقوة. "هل هناك من يسمعني؟" "نعم،" قال. "لكن لا تبحث عن من، بل عن ما تبحث عنه." فتحت النافذة أكثر، واندلعت رائحة زيت الزيتون من الشارع. "أنا جاهزة،" تكررت الكلمة بصوت مُحتمل. "ربما لا أعرف ما أبحث عنه،" قالت بصوت متعب. "لكنني أعرف أنني لن أعود لوحيدة." انحنت أتجول بين الجدران القديمة، وأسأل نافذة بعد نافذة. "هل ترى شيئًا؟" كنت أسأل بصوت خافت، وكأنني أخاف أن يسمعه أحد. "أرى،" تردّد نافذة قريبة. "لكن ما يُخفيه الحائط يبقى يخفيه." شعرت بثقل في صدري، وكأن شيئًا ما يدفعني إلى الاستمرار. "أنا لا أريد أن أخفي،" قلت، "أريد أن أرى." نافذة أخرى شاركتني كلمتي، "أنا أيضاً أرى، لكنني لا أستطيع أن أقول." توقفت عن الاستماع، وبدأت أبحث عن نافذة تُجيب. "من أنت؟" سألت نافذة في زاوية الغرفة. "أنا فقط نافذة،" قال، "لكنني أعرف أنك تبحث عن الحقيقة." قالت نافذة أخرى من الطرف المقابل: "أنا أرى كل شيء، لكنني لا أستطيع أن أُخبر أحدًا." شعرت بالحيرة، فقلت: "لكن لماذا لا تُخبر أحدًا؟" "لأنني أخفي،" ردّت، "وكل من يفتح نافذتي يكتشف أن الحقيقة ليست دائمًا سهلة." توقفت عن الاستماع مجددًا، فجأة شعرت برياح خفيفة تمر عبر النافذة، وكأنها تنقل لي رسائل. "أنا أريد أن أفهم،" قلت بصوت منخفض. "فهمنا ممكن،" أجابت النافذة المقابلة، "لكن لا تنسَ أن كل نافذة ترى بعينين: واحدة ترى العالم، والأخرى ترى نفسها." فجأة، شعرت بضوء يدخل الغرفة من النافذة، وكأنه يُذكرني أن الحقيقة لا تُخفي أبدًا، بل تُرى. "أنا أرى،" قلت، "أنا أرى أيضًا." استمرت الرياح تمرّ عبر النافذة، وكأنها تُسجّل كل كلمة تخرج من فمي. "أنا أريد أن أرى الحقيقة،" قلت مجددًا. "الحقيقة لا تُخفي،" أجابت النافذة، "لكنها لا تُرى إلا من خلال العينين." شعرت ببرد يلامس وجهي فجأة، وكأنه يذكرني أنني أعيش في حاضر لا يُخفي. "أنا هنا،" قلت بصوت متردد. "أنا هنا أيضًا،" أجابت النافذة، "وأنا أرى ما ترينه." فجأة، ارتفع صوت طيّار خفيف من بعيد، وكأنه يُذكّرني بأن كل شيء يتحرك، ويتغير، ويتّفق. "النافذة ترى،" قلت، "والنافذة تُخبرني." نظرت إلى النافذة، وشعرت بأنها لا تُناديني، بل تُخبرني بأن الحقيقة لا تُخفي، بل تُرى.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.