‹ تصفّح القصص
اعترافات مجهولة

عَيْنُ الظَّلْم

في مدينة مُقْطَعَةَ الأفق، نشبت خلاف بين إخوة حول مصير والدته المريضة، بينما تُستخدم تقنية غريبة للبحث عن مصيرها، لكنها تُعيد تعريف مفهوم العدالة في عائلة تعيش بين أضواء الذكريات والظلام.

(بتوقيت فلسطين)

ابدأ القراءة ↓
غلاف عَيْنُ الظَّلْم

استمع للقصة

قراءة مريحة

في حي مزدحم من طرابلس، حيث تكاد الشمس تغيب دومًا خلف سحابة غامضة، عاشت عائلة جماعي بسيطة. أبناءها الثلاثة: أحمد، الذي عمل في صيانة الأنظمة الإلكترونية، وليلى، المُعلمة، وسمير، المُهندس المقيم في الخارج. أما والدتهم، فكانت المرأة الوحيدة التي تظل صامتة وعابرة بينهم، تُحمل في عينيها أثقل من تفاصيل الحياة. لكنها لم تعد تتكلم. فقط تُلتمس في الحلم. في ليلة ماطرة، بينما كان أحمد يفحص شاشة تابعة لبرنامج محاكي لعلاج الأمراض المزمنة، تلقت رسالة غامضة تُشيد بوجوده في عائلة تُظهر علاجًا مستقبليًا. تقول الرسالة إن هناك جهازًا يكتشف مصير المرضى الذين يختفين، ويعيد إرجاعهم إلى عالم الأحياء. وفجأة، تبدأ الأنظمة بالصوت، وتشير إلى أن الأم قد تُعيد تفعيلها في حال تمت استعادة مسارها. ليلى تردّ على أحمد بحيرة: "ما الذي تخبئه؟" فردّها بصوت مُر: "أنا أحاول إنقاذ ما تبقى من حلمك." وسمير، الذي لم يعود لمنزل العائلة منذ سنوات، لم يُجب. لكنه سمع كل شيء. الصراع لم يبدأ فقط من مصير الأم، بل من قلب العائلة التي اختارت أن تعيش بين حلم وواقع، بين تكنولوجيا لا تعرف الحب، وقلب لا يملك مفتاحًا. وأخيرًا، عندما عادت الأم إلى الحياة، لم تعد كما كانت. لكنها أصبحت عينًا تُحدِّد مصير كل من يدخل في أسرار الماضي. عاد سمير إلى المنزل كأنه لم يغادر يومًا. كان يعرف أن هناك شيئًا لا يُقال، لكنه لم يترك قلبًا ينتظره. في المطبخ، وجد أمّه تجلس بجانب الطاولة، عيناه تنظران إلى مكان لا يرى أحد. "أمي، ماذا حدث؟" سأل بصوت خافت. لم تجب. فقط نظرت إليه، ثم نظرت إلى الجدار. "الماضي لا يموت، سمير. فقط يُخفي عينه." توقفت عن الكلام. سمير اقترب، ورأى صورة قديمة على الطاولة، صورة تجمعه وأمّه وأبيه. لم يجرؤ على التحرك. في تلك اللحظة، أدرك أن العين لا تُحدّد المصير فقط، بل تُحدّد من يُنقذ. لم يجرؤ على اللعب مع الصورة، وظلّ ينظر إلى وجه أبيه القديم، الذي لم يركض معه، لم يضحّي بوقته في ألعابه، بل تجاهل كل شيء. كانت أمّه تبكي بصمت، كما كانت تفعل دائمًا، لكنه لم يسمع صوتها. "أبي لم يحبني،" قال بصوت مكسور. "لكنك لم تخطئ، سمير،" أجابت أمّه بصوت خافت، "لكنك تخطئ في أن تعتقد أن الحب يُقاس بالوجود." أخذت تمسك صورة أبيه وتلمّعها بلطف. "ربما لم يظهر، لكنه كان هناك." توقف سمير عن الاستماع، لم يجرؤ على معرفة الحقيقة. في أحد الأيام الباردة من شتاء لا يرحم، وجد سمير نفسه أمام مكتب أبيه القديم، حيث كان يجلس في صمت، ينظر إلى صورٍ قديمة تُذكّره بالزمن الذي لم يمر. كان أبيه يجلس هناك، مُمسكًا بقلمه، مُكتابًا في دفتر مفتوح، كأنه لا يرى أحدًا حوله. سمير لم يجرؤ على التحدث، لكن قلبه يرتجف من الحنين. فجأة، سمع صوتًا من بعيد، صوت أمّه يهمس: "ربما لم يظهر، لكنه كان هناك." فانفجرت دموعه دون أن يدري، وانحنت لتفتح صندوقًا قديمًا يحتوي على رسائل مكتوبة بخط يده، رسائل لم يفتحها من قبل. كانت تهمس له كلمات لا تُنسى، كلمات حب لم يسمعها من قبل. في تلك اللحظة، توقف سمير عن التنفس، كأنه توقفت عقارب الساعة. كانت الرسائل ترتل أمامه مثل أسرار لم تُكشف، كأنها تُخفي أسرارًا عن شخص لم يُسمع له بوجوده. حاول أن يقرأ الأولى، لكن الكلمات تذوب في عينيه كأنها تحمل حزنًا أعمق من الذي يعيشه. فجأة، سمع صوت أمّه يهمس: "لا تخف، هو يسمعك." شعر بيد أمّه تمسك بيدّه، ضعيفة لكنها حارّة. لم يفهم لماذا لم يظهر، لكنه شعر بأن كل شيء يبدأ الآن. توقف عن البكاء، وبدأ يُقرأ ببطء، كأن كل حرف يحمل رسالة من الماضي الذي لم يمر. كانت الرسائل تتدفق كأنها تُناديه من أقصى الزوايا، تهمس له بأسماء لم تسمعها منذ زمن، وقصصًا عن أشخاص لم يلتقِ بهم. ببطء، بدأ يدرك أن كل رسالة تُخبره عن نفسه، عن ما كان يحلم به، عن ما فقد، وعن ما لا يزال يبحث عنه. سأل نفسه: "من أرسل هذه الرسائل؟" لكن الجواب لم يأتِ. فقط صوت أمّه يتردد في ذهنه، كأنه يُذكره بأيام كانت لا تُفصل بينهم إلا التفاصيل. شعر بأن القلب يخفق بقوة، وكأنه يبدأ يفهم أخيرًا أن هذه الرسائل ليست مجرد كلمات، بل هي رحلة عودة. في تلك الليلة، بينما كان يجلس في غرفته المظلمة، تلقت رسالة جديدة. كانت تبدو وكأنها تأتي من مكان بعيد، لكنها كانت تصل إلى يديه بسرعة لا تُصدق. تقرأها ببطء، وينتقل عقله من مكان إلى مكان، من ذكريات إلى حلم، ومن حلم إلى خيبة أمل. لم يُخبره أحد عن أين كان، لكن كل جملة كانت تحمل معها دعوة لفهم نفسه. أدرك أن هناك من يراقبه، يراقبه من بعيد، ويكتب له ما لا يستطيع أن يعبّر عنه. لم يسمع صوت أمّه منذ سنوات، لكنه كان يشعر أن تلك الأسماء التي ترد في الرسائل تعود إليه، تُذكّره بذكريات لم تكن مفقودة، بل مُخفيّة. قرّب رسالة أخرى من عينيه، وأمسك بقلمه الذي لم يمسّه منذ شهور. كانت الورقة مُغطاة بخط صغير لا يُفصل بين الحروف، وكأن الكاتب قد كتبها في عجلة من عجلات قلبه. توقفت عن القراءة، ورفع نظره إلى نافذة الغرفة، حيث يمرّ ضوء الشمس عبر الأوراق المُرَصَّعة على الطاولة. لم يكن يعلم أن الظل الذي ينعكس من الورق يحمل معه أسماءه، أسماء كانت تُخفيها أمّه في صمتها، وتقضي على صمتة في صمتها. تذكّر نبرة صوتها في الليل، عندما كانت تُهمس في حضنه: "لا تُخفيه، حتى لو لم تكن تعرف ما هو." واصلت الشمس تنساب على الورق، وكأنها تُلمّح له بأسماءه التي لم يُدركها بعد. شعر بأن الظل يتنفس معه، يحمل صوت أمّه المُهمس، يرفرف بين الأوراق كأنه نسيم غريب يحمل أسرارًا لم يُطلّها أحد. فتح حقيبته الصغيرة التي كانت تحملها دائمًا، ووجد بداخلها ورقة مُمزقة، أرقّها وأضيقها من حزن لا يُوصف. كانت قد كتبتها ذات ليلة، قبل أن تغادر إلى الأبد. نظر إلى الورقة بعينين مُحاطتين بالظلام، وكأنه يحاول فهم ما يُخفيه خط الأحمر الذي رسمته بيده. توقفت عن التنفس، وبدأ يشعر بأن الظل يُخبره شيئًا، شيئًا لم يسمعه من أحد. استيقظت على صوت طفيف يحمله الرياح، كأنه نداء من الماضي. هزّ رأسه بحذر، محاولاً إخراج نفسه من سحابة الارتباك التي غطت عقله. أخذ الزفير العميق، وانتبه لصوت مُتناثر من خلفه. لم يكن أحد. فقط الظلام الذي يُخفي كل شيء. شعر بأن الأوراق تتحرك، وكأنها تبحث عن مَن يفهمها. توقفت عن الانتباه للوقت، وانحنت لقراءة الورقة مرة أخرى. كانت تقول: "عَيْنُ الظَّلْمِ تُخفي الحقيقة، وليست كل الأفكار صحيحة". نظر إلى السماء المظلمة، وشعر بأن الظلام نفسه يُخبره شيئًا. "من أنت؟" سأل نفسه بصوت خافت. لم يكن يعرف الجواب. أدرك أن هناك شيئًا غريبًا في هذه الرسالة، فلماذا تأتي إليه الآن؟ هل هو مجرد حلم، أم أن هناك من يراقبه؟ ابتسم بحزن، وبدأ يشعر بأن شيئًا ما يتحرك في الظلام. "من أنت؟" سأل نفسه مرارًا، لكن الجواب لم يأتي. استدار ببطء، ووجد نفسه وحيدًا في الغرفة، بينما كانت الأضواء تُضيء القصبة المكسوة بالرمل. شعر بأن شيئًا ينتظره في الزاوية، فانحنت لرؤية ما يخفيه الظلام. توقفت، فشعرت بتنفسٍ خفيف يمر عبر مسامات الجدار. "أنا من يحمل الحقيقة"، همس بصوت خافت، وكأنه يتحدث مع نفسه. توقفت عن الحركة، وأخذت تنفس ببطء، بينما كانت الأوراق ترفرف في الريح الهادئة. فجأة، أومأ الرأس ببطء، وكأنه يُمعن في تذكير نفسه بأن كل شيء في هذه الغرفة كان مُحاطًا بالرمل والظلام. توقفت عن التنفس، وبدأت تسمع صوتًا خفيفًا يرفرف من الأعلى. "من أنت؟" سألت ذاتها بصوت خافت، وكأنها تبحث عن صوت مفقود. فجأة، شعرت بيد تلمع في الظلام، كأنها تُمسك شيئًا ما. "لا تخف"، همست بصوت متردد، "أنا من يحمل الحقيقة." توقفت عن الحركة، بينما شعرت بأن شيئًا ما يتحرك من الجانب. "أنت لا تعرف ما تفعله"، صوت خافت يملأ الغرفة. "أنا أبحث عن الحقيقة"، أجابتها بنفس الصوت. "الحقيقة لا تُبحث عنها"، صوت آخر يعلو، "الحقيقة تُعثر عليها." توقفت عن الحركة، بينما شعرت بأن شيئًا ما ينتظرها في الظلام. الصوت الذي علوا صوته كان أقرب إلى همسٍ حاد، وكأنه يحمل علامة تذكيرٍ قديمة. "الحقيقة تُعثر عليها"، كأنه يُذكّرني بمكانٍ ما في الماضي، لكنني لا أعرف كيف أصل إليه. شعرت بحركة خفيفة تتحرك بجانبي، كأن شيئًا ما ينتظر أن أتخذ خطوة. "أين تُعثر؟" سألتها بصوتٍ خافت، كأنني أخاف من أن يختفي. "في الأماكن التي لا ترى"، أجابها الصوت المُحير. شعرت بيدٍ تتحرك ببطء من الجانب، كأنها تُشير إلى مكانٍ ما. "أريد أن أراه"، قلتُ بصوتٍ متّسخ. "أنت لا تملك القدرة"، صوتٌ ثالث يدخل فجأة، "الحقيقة لا تُرى، بل تُؤخذ." توقفت عن الحركة، بينما شعرت بوجودٍ ثالث يتنقل في الظلام. أدركت أنني لم أكن وحيدًا في هذه الغرفة المظلمة. صوتُ الظلام نفسه يتنقل ببطء، وكأنه يُختبر ما أستطيع أن أتحمله. "لماذا تبحث عن الحقيقة؟" سألني الصوت الثالث، وكأنه ينتظر إجابة تُذيب الغموض. "أنا متعب من الكذب"، قلتُ بصوتٍ يحمل ندمة غير مفهومة. "لكن الحقيقة تُكلِّفك حياتك"، أجابه الصوت الأول ببرودة. شعرت بيدٍ ثانية تتحرك من الجانب الأخر، كأنها تُجبرني على الانتباه. "أنا أريد أن أعرف"، تكرر صوتي بتردد. "ثم اعترف بأنك لا تعرف"، ردّ الصوت الثالث مُبتسمًا. شعرت بخفقان في قلبي، وكأنني أقف على حافة كارثة لم أكن أعلم عنها شيئًا. الصوت الثالث توقف، وكأنه يستمع لشيء خلفي، ثم ابتسم بشيءٍ غريب من الحزن. "لا تقلق، لن تُخبر أحدًا"، قال بصوتٍ منخفض. شعرت بضغطٍ خفيف على كتفي، وكأنه يُهدئني. "لكن لا تصدق أحدًا"، أضاف الصوت الأول بنبرة تحذير. "الحقيقة لا تُعلَّم، بل تُكتشف"، صوتُ الظل الثالث تداخل بتردد. "ماذا أفعل؟"، سألتُ بصوتٍ متعب. "تُجيب"، قال الصوت الأول. "لكن لا تعرف الجواب"، أجابه الصوت الثالث. شعرت بأنني أُقَسَّمُ بين ثلاثة أصوات، كلها تقول لي شيئًا مختلفًا، وكأنني أعيش بين ثلاثة أنا. لم أستطع أن أعرف ما الذي يجري، لكنني أعرف أنني أفقد شيئًا مني. الصوت الثالث توقف فجأة، وكأنه يتنفس ببطء. "أنا أعرف الجواب"، قلتُ بصوتٍ خافت. "لكنني لا أستطيع أن أقوله". "لماذا؟"، سأل الصوت الأول. "لأنه يخفي شيئًا"، أجاب الصوت الثالث. "أو يكشفه"، أضاف الصوت الأول. شعرت بأنني أزداد فوضى داخل، وكأن الأصوات تتنافس على توجيهي. "هل تعرف من أنت؟"، سألني الصوت الثالث. توقفتُ عن الحركة، وسألتُ نفسي: هل أنا من أعرف؟ أم أنني أبحث عن الجواب الذي لا أملكه؟ أخذتُ شهيقًا عميقًا، وقلتُ بصوتٍ مُحْرَق: "أنا عَيْنُ الظَّلْم". الصوت الأول ابتسم بملامح غامضة. "أنت عين الظالم"، قال بصوت مكسور. "أنا لا أعرف شيئًا عن الظلم"، جيبتُ مترددًا. "لكنك تعرفه"، أضاف الصوت الثالث. "كيف؟" سألتُ. "لأنك ترى ما لا يرى الآخرون"، قال الصوت الأول. "كنت أبحث عن الحقيقة"، تابعتُ. "لكن الحقيقة تقتل"، أجاب الصوت الثالث. "أنا أبحث عن العدالة"، قلتُ. "العدالة تُظهر الظلم"، أجاب الصوت الأول. شعرتُ بأنني أتحرك بين الأصوات كأنني في دائرة لا تنتهي. "هل تعرف ما الذي تبحث عنه؟"، سألني الصوت الثالث. توقفتُ، وفجأة شعرتُ بأنني أستيقظ من حلم طويل. في غرفة مظلمة، تُضيء شموع قديمة بضوء أزرق يرفرف كأنه حلم. تتحرك الظلال على جدرانها، كأنها أشكال تتنفس. "الظلم ليس فقط في الأفعال"، قال الصوت الأول بصوت متعب. "إنه في الأسئلة"، أضاف الصوت الثالث بصوت صغير. "أنا أبحث عن الأسئلة"، قلتُ بصوتٍ خافت. "لكن الأسئلة تُشعل النيران"، أجاب الصوت الأول. شعرتُ بأنني أتنفس مع الأصوات، كأنني أكون جزءًا منهم. "هل تعلم أن كل إجابة تولد ظلًا جديدًا؟"، سألني الصوت الثالث. توقفتُ، وبدأت أفهم أنني لم أستيقظ من حلم، بل دخلت إلى عالمٍ آخر. قال الصوت الثاني بثقة: "فكل ظل يحمل سؤالًا لم يُجبَ." نظرتُ حولي، ووجدتُ أنني أقف في غرفة مظلمة، لكن الأشكال كانت تتنفس حولي. "أين أكون؟" سألتُ، لكن الصوت الثالث أجابني قبل أن أكمل: "في عين الظلم، حيث تُولد الأسئلة وتُحترق الإجابات." شعرتُ بالخوف، لكنه لم يكن خوفًا عاديًا، بل خوفًا من أن أكون جزءًا من الظلم نفسه. "إذا كنت تبحث عن الأسئلة، فابحث في نفسك،" قال الصوت الأول. فتحتُ عيني، ووجدتُ نفسي في مكتب أبيض، والوقت قد تغير. أدركتُ أنني لم أستيقظ، بل تعلمتُ أن الأسئلة هي الظلم، وأن الإجابات هي النار. الصوت الأول يبتسم بينما الصوت الثالث يضحك. "الظلم لا يُولد، بل يُكتَب،" قال. فجأة، تغير المكتب، وبدلاً من الجدران البيضاء، أصبحتُ في غرفة مظلمة، وحدي. "هل أنت تبحث عن الإجابة؟" سألني الصوت الأول. شعرتُ بحرارة تغمر جسدي، كأن النار تخرج من قلبي. "لا، أنا أبحث عن الحقيقة." "الحقيقة هي أنك جزء من الظلم،" قال الصوت الثالث. شعرتُ بالخوف أكثر. "فكيف أتحرر؟" "بالسؤال،" قال الصوت الأول. "بالسؤال عن نفسك." في تلك اللحظة، عرفتُ أنني لم أستيقظ من حلم، بل بدأتُ أفهم. سألتُ الصوت الأول: "ماذا أسأل؟" "اسأل عن ما تكرهه،" قال الصوت الثالث. "لكن ماذا لو لم أعرفه؟" "الظلم لا يظهر إلا عند معرفته،" أجاب الصوت الأول. شعرتُ بثقل في الصدر، وكأن القلب ينفث أسرارًا غير معلنة. فأمسكتُ بقلبي وسألتُه: "ما الذي تكرهه؟" صمت، ثم همس صوتي: "الخوف." فانفجرتُ في حزن، وبدأ الصوت الأول يضحك. "الظلم يبدأ بالخوف، ويختفي بالسؤال." ففي تلك اللحظة، شعرتُ بأن الظلام قد تراجع، وبأنني أملك الآن شعلة واحدة.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.