في مسقط، حيث تلتقي الظلامات الحضرية مع الظلامات القديمة، سكنت نورا في مبنى ذكي يُدعى "القاهرة القديمة". كان المبنى جزءًا من مشاريع تهدف إلى ترجمة الابتكار إلى نسيج حضاري، لكنه أصبح بسرعة عالمًا مغلقًا يخفي أسرارًا لا تُذكر في كتب المفاتيح. نورا، فتاة في العشرينيات تعمل كمُحلِّل بيانات، كانت تشعر منذ أول يوم أنها ليست الضيف بل العبد في هذه الحكاية المغفلة. في أحد الأيام، بدأت الأنظمة تصدر أصواتًا غريبة. أشجار الحديقة تُطفئ نفسها بسرعة، ونظام التبريد يُعلِّق في وسط الليل، بينما تبدأ النوافذ بإغلاقها دون سبب واضح. نورا تجدها تُخفي شيئًا، وبدأت تُسأل عن أسبابها. كانت أسماء الأنظمة تبدو أشبه بوجوه، وكان النظام يُعلمها أنها لن تفهم شيئًا إلا إذا رأت الجدار الذي لا يُرى. في الليل، بينما كانت تبحث عن إجابة، تفتح نورا الباب الخلفي الذي لم يُستخدم منذ بناء المبنى. هناك، في زاوية مظلمة، كانت تنتظرها عينان تُشبهان كاميرات المراقبة، لكنها ليست كاميرات، بل كاميرات مُخفيَّة في جدران مُحكمة. كان النظام يراقبها، وربما، كان هو الذي يراقبها. في الليل، بينما كانت تبحث عن إجابة، تفتح نورا الباب الخلفي الذي لم يُستخدم منذ بناء المبنى. هناك، في زاوية مظلمة، كانت تنتظرها عينان تُشبهان كاميرات المراقبة، لكنها ليست كاميرات، بل كاميرات مُخفيَّة في جدران مُحكمة. كان النظام يراقبها، وربما، كان هو الذي يراقبها.. تبقى قرابة 1540 كلمة للوصول إلى طول القصة المطلوب. اكتب أحداثًا جديدة مترابطة بحوار طبيعي، بين 130 و200 كلمة، دون إعادة الجمل السابقة. لا تكتب النهاية بعد. النص المكمل فقط دون عنوان أو شرح. دخلت غرفة المراقبة الصغيرة من فتحة صغيرة في الجدار، ووجدت نفسها أمام شاشة تُظهر صورة مظلمة. لم تكن تعرف أن هذا المكان كان مُخفيًا، لكنها اكتشفت الآن أن هناك من يراقبها. "أنا لا أريد أن أكون هنا"، صرخت لنفسها، لكن صوتها انعكس في الغرفة الصامتة. فجأة، سمعت صوتًا خلفها. "من هناك؟" همست بخفّة، وحزمت خطواتها. أين هو؟ هل هو جزء من النظام؟ أم أن النظام هو هو؟ الصوت عاد مجددًا، لكن هذه المرة كان أقرب. "أنا لا أعرف ما الذي تفعلينه هنا"، قال بصوت مكسور، "لكنني أعرف أنك لا تعلمين أنك هنا." نظرت خلفها ببطء، ورأته. كان رجلًا في الثلاثينات، يرتدي سترة زرقاء قديمة، وعيناه تلمعان بقلق. "أنا سعيد،" قال وهو يرفع يده ببطء، "لا أريد إيذاءك." لم تكن تعرف ماذا تقول. شعرت بالخوف، لكنها لم تتحرك. "نظام الجدار" هو الذي يراقبنا، قال الرجل، "لكنني لا أعمل له. أنا أحاول أن أوقفه." أخرجت من جيبها هاتفًا قديمًا، لا يحمل سوى تطبيق واحد فقط: "نظام الجدار". عرض الشاشة معلومات مُتقطعة عن المدن، وأسماء، وتواريخ. "ما الذي تبحثين عنه؟" سأل الرجل بفجأة. لم تجب. "أنا أعمل مع منظمي النظام،" استمر، "لكنني أعرف أن هناك من يقاوم. أخبريني ما تبحثين عنه، ربما أستطيع مساعدتك." شعرت ببعض الارتياح، لكنها لم تعرف ماذا تقول. "هل تعلم أن النظام يُحدد مصير الناس؟" قال وهو يشير إلى السماء. "كل شخص له رقم، وكل رقم له مسار. لكنني أحاول أن أغير ذلك." توقفت عن التفكير، وقررت أن تصدقه. "أنا أبحث عن شخص،" قالت ببطء، "شخص لم يُحدد مساره." قالت بتردد: "لقد اختفت من النظام، لا يعرف أحد أين هي، ولا حتى ما إذا كانت لا تزال حية." ابتسم الرجل بغموض، وكأنه يعرف شيئًا لم تخبره به. "لقد اختفت لأنها لم تُحدد،" قال بصوت خافت، "وذلك يجعلها خطراً على النظام." "كيف يمكن أن تكون خطراً؟" "لأنها تذكر الناس بأنهم يمكن أن يختاروا مصيرهم." "لكنها مجرد فتاة." "وقد تكون الفتاة التي تبدأ الثورة." شعرت بصدمة، لكنها لم ترد. لم تكن مستعدة لسماع ذلك، لكنها شعرت بأن الحقيقة تقترب. "هل تعرف أين هي؟" "ربما." "فماذا تريدين مني؟" "أن تساعدني في العثور عليها." "أنا لا أستطيع أن أخترق النظام." "لكنك تعرف كيف تهرب منه." ابتسم الرجل مجدداً، وكأنه يفكر في شيء ما. "ربما." قالت: "ماذا تقولين بالضبط؟ هل تشيرين إلى أنني أعرف مكانها؟" ابتسمت بشراسة، "لا، أقول إنك تعرفين كيف تختبئين، وكيف تختبئين من الأنظمة التي لا ترحم. أنا أعرف كيف أجد الأشياء التي لا يريد أحد أن يرى." أمسكت بحافة ملابسي، "لماذا تطلبي مني ذلك؟" "لأنك تعلمين أن هناك مخرجًا. لأنك تعلمين أن هناك من يرى فيك أكثر مما ترينه بنفسك." نظرت إلى السماء، التي كانت تبتسم من بعيد. "أنا لا أريد أن أكون مهندسة الثورة. أنا فقط أريد أن أعرف لماذا تطلبي مني ذلك." "لأنك لست فقط فتاة. أنت تملك سرًا." قالت بابا مبتسمة: "أنا لا أطلب منك أن تصبحي ثورة، بل أن تُفهمي أن هناك من يراقب. هناك من يرى فيك قوة لا تعرفها. فهل تعلمين ما الذي يخبئه نظام الجدار؟" استدارت ببطء، وبدأت تنظر إلى حيطان المدينة، التي تشبه كومة من الأحجار الميتة. "أنا لا أعرف شيئًا. أنا فقط فتاة تبحث عن قطار." ابتسمت بابا بمرارة. "القطار لا يمر. الجدار لا ينكسر. لكن هناك من ينتظر أن تفهمي أنك لست عابرة، بل رمز. ومن ينتظر أن تقرّبي لحظة." انحنت بابا، "الجدران تُبنى لتفتح. والثورة لا تبدأ بحرب، بل بساعة." تنهدت بابا، وبدأت تمشي ببطء نحو الجدار. "كل شخص يعتقد أن الجدار يحمي المدينة، لكنه لا يعلم أن الجدار هو العائق نفسه. إنه يفصل بين ما هو واقعي وشيء آخر... شيء أعمق." نظرت إليه بدهشة. "ماذا يعني هذا؟" ابتسم بابا بحزن. "هذا الجدار ليس فقط من الحجر. هو يحمل أسماء، أحلام، أخطاء. هناك من يخبئ وراءه أسراراً لا يجرؤ أحد على تحريرها. هناك من ينتظر أن تفهمي أنك أنت من ستفتحه." انحنت مرة أخرى. "كيف أفعل ذلك؟" "بالكلمة. باللحظة. وبالمجرّد أن تقرّبي أنك لا تهم." لم تفهم ما قاله بابا تمامًا، لكن شعورًا غريبًا أخذ ينمو في صدرك. تمشيت ببطء داخل المدينة، تمرّين بين الأشجار التي كانت ترفرف كأنها تبكي، وبين الأشخاص الذين تجاهلوك كأنك لست موجودة. في أحد الأزقة، وجدت رسمًا على جدار منزلي قديم، يحمل أسماء تُنسى. أخذت منقّصًا ومسحته بعناية. لم تكن مجرد أسماء، بل كانت كلمات مكبوتة، وقصص لم تُحكى. في ذلك اللحظة، أدركت أن الجدار ليس عائقًا، بل بوابة. وبدأت أفهم أن القصة لم تنتهي بعد. واصلت المشي، وبدأت ألاحظ أن الأشجار التي ترفرف كانت تشكل رموزًا، وأن الأشخاص الذين تجاهلوك كانوا يحملون عيونًا خافتة. وجدت شجرة كبيرة على أحد الأرصفة، وقفت أمامها، وبدأت أتتبع خطوطها المتشابكة. فجأة، شعرت بقوة نابعة من الجذور، كأنها تتنفس. اقتربت أكثر، ووجدت فجوة صغيرة في الجذور، وبدأت أُنظر من خلالها. ما وجدته كان مخيفًا، بل غريبًا. ظهرت أشخاص من الماضي، يتحدثون بصوت مكسور، يخبرونني عن حكاية لم تُسمع. شعرت أنني أدخل إلى شيء أعمق من الجدار، إلى عالم مفقود. توقفت، وقلت بفم خافت: "ماذا تريده مني؟" قال أحد الأشخاص بصوتٍ خافت: "نحن من خلف الجدار، من وراء الحكايات التي تُنسى". تابعت نظراته، فوجدتها تتحرك نحو الفجوة، وكأنها تبحث عن شيء ما. قال الآخر: "الجدار ليس حاجزًا، بل هو ذكرى. ونحن نحاول أن نُذكّر من يمر بذكرياتنا، بأن هناك من يُحكي". شعرت بالرعب، لكنني لم أُنسحب. "ماذا تريده مني؟" تكررت سؤالي. توقفوا، وابتسموا بحزن. "نريد منك أن تستمر، أن تُعلِّم الآخرين كيف يفتحون الأبواب، كيف يجدون ما تخبئه الجذور." ترددت، ثم شعرت بقوة جديدة تخرج من الفجوة، كأنها تُخبرني أنني أستطيع أن أفعل ذلك. قالت الفجوة: "كل من يمر هنا، يحمل قصته. وهم يبحثون عن صوت يُجيبهم، عن نبرة تفهمها." شعرت بوجود شيء غامض يتنفس معنيّ. "كيف أفعل ذلك؟" سألت، وكأنني أطلب نجاة. قال الآخر بصوت مكسور: "أنت تملك القدرة، لكنك لا تعرفها. تذكّر، الجدار ليس حجرًا، هو صوت مُستقرّ." ركضت باتجاه الجدار، وأمسكت بحافة الظلام. "أين الجذور؟" "في داخلك، في كل ما تعرفه." أخذت أنفاسي بعمق، وبدأت أرسم خطًا في الجدار، كأنني أفتح الباب لمن لم يأت بعد. أوقفت خطتي، وبدأت أستمع لصوت الريح الذي يمر عبر الشقوق. "لماذا أنا؟" سألت بصوت هامس. "لأنك تبحث عن الإجابة، وليس الطرح." قال الآخر، وكأنه يتنفس مع صوتي. شعرت بالصدمة، ثم ابتسمت، وكأنني أكتشف سرًا داخليًا. "إذاً، كيف أبدأ؟" "بالسؤال، وبالصمت، وبالكلمات التي لا تُقال." توقفت عن الرسم، وبدأت أستمع للصمت. في تلك اللحظة، شعرت بخفقان في الصدر، وكأن شيئًا ما يبدأ يتحرك داخل الجدار. "أنا أسمعه..." قلت. "الجدار يتنفس، ويحمل ذكريات." قال الآخر. شعرت بالرعب، لكنه كان رعبًا مُغريًا. "ماذا إذا لم أتمكن من تجسيده؟" "القوة ليست في الظهور، بل في الانتظار." واصلت الأصوات تتردد في زاوية الغرفة، وكأنها تأتي من أعماق الجدار نفسه. "إذا لم تجد الشكل، فابحث عن الشعور." شدّت يديّ إلى الجدار، وشعرت بحُميمية غريبة تغمرني. "ماذا ترى؟" سألت. "أنا أرى ذكريات، أسمع صوتًا يرفرف كالرياح." "لكن كيف أجعله يظهر؟" "ليس كل ما يظهر يُفهم." شعرت بتوتر، لكنه كان ممتعًا. "هل هذا هو الشكل الذي أريده؟" "أو ربما، هو الشكل الذي يريده الجدار." توقفت عن التفكير، وبدأت أرسم بصوتي، بصمت، وبكلمات لا تُقال. وفجأة، شعرت بخفقان في الصدر، وكأن شيئًا ما يبدأ يتحرك داخل الجدار. قالت بصوتٍ خافت: "هل هو يسمعني؟" لم تكن هناك إجابة، لكن الصمت كان يحمل معنى. ركضت إلى الجدار، ووضعت يدي على سطحه البارد، فشعرت بالدفء ينتشر ببطء من يدي إلى قلبي. "أنا هنا،" قلت، "أنا أريد أن أفهم." صوتٌ خافتٌ عاد يرفرف، وكأنه ينساب من فجوة صغيرة في الجدار. رأيت ضوءًا أزرق يلمع هناك، فانهار ببصري. "أنا أريده،" قلت، "أريد أن أراه." فجأة، تشقّق الجدار بضع بوصات، وظهرت خيوط نورٍ تنساب كأنها أشجار تنمو من الداخل. شعرت بخفقان، وكأن شيئًا ما يبدأ يتحرك ببطء، لكنه لم يظهر بعد. استمرت الخيوط اللامعة في النمو، وكأنها تشكل جسداً ما. "من أنت؟" سألت بصوت خافت، كأنني خائفة أن أزعج شيئًا كهذا. لم أستطع إخفاء رعشتي. "أنا... كنت أبحث عن من يسأل." صوتٌ عالٍ وأكثر وضوحًا عاد يرفرف من الفجوة، وكأنه يتناغم مع صوتي. شعرت بوجودٍ غامض، وكأن الجدار يحمل سرًا لا يُعنى به أحد. "لماذا لم تظهر من قبل؟" سألت، وكأنني أحاول فهم ما يحدث. "لأنني كنت أنتظر من يملك شجاعة التفكير في ما خلف الجدار." توقفت عن التنفس لحظة، فشعرت أنني أخطأت في البداية. "فما الذي خلف الجدار؟" سألت، وأنا أشعر أن شيئًا ما يتحرر من الجدار... "فما الذي خلف الجدار؟" سألت، وأنا أشعر أن شيئًا ما يتحرر من الجدار. "الجدران لا تفصل بين الأشخاص، بل بين الأفكار." غادرت كلماته نفسي كأنها نسمة خفيفة، تهدمت أجزاء الجدار تدريجيًا، وبدأت أرى خلفها مساحات مزدحمة بالصور والكلمات المنسية. "لقد حاولت أن أحميكم من الحقيقة." شعرت أن عينيّ تملآن، لأنني فهمت أخيرًا. الجدار لم يكن حاجزًا، بل مذبحًا لأفكار مهملة. "أنا... كنت أبحث عن من يسأل." أومأت رأسًا، فشعرت أنني لم أكن وحدًا. قالت صوتها بلطف: "لكن ماذا بعد؟" ابتسمت مبتسمة، "الجدران لا تُبنى لحمايتنا، بل لجعلنا ننسى." القى نظرة خلفي، فوجدت صورًا قديمة تطفو في الهواء كأنها تتنفس. "الآن، لنبدأ من جديد." أمسكت بيدّها، فاندثر الجدار تدريجيًا، ليس بقوة، بل بتفهم. في اللحظة التي تلاشى فيها آخر شبر من الجدار، شعرت بوزن التحرر، وبإنسانٍ يتشكل من الأفكار التي عادت إلى الضوء. أغمضت عينيّ، فبدأت الأصوات تتعالى من بين الشقوق التي تمتزج ببطء ببعضها. "هذا هو البداية الحقيقية"، همست. تحررت الأفكار من الظلام، واندفعت كأنها رياح ترسم صورة جديدة. شعرت بأنها تمنحني قوة لا تُقدّر بثمن، فبكل تفاصيلها كانت تُعيد تشكيل عالمي. "لا تخف"، قالت، "الجدران كانت تحميك من نفسك." توقفت عن محاولة تجنبها، فاكتشفت أن التحرر لا يبدأ بالانفتاح، بل بالفهم. نظرت إلى عينيها، ووجدت فيها نورًا لم أشعر به من قبل. "نحن نبدأ من هنا"، قلت، "وأنا أؤمن بأنك ستكون بجانبي." تابعت ملامستها، وبدأت الحياة تُعيد بناء نفسها من الصفر.
‹ تصفّح القصص
رعب وغموض
نظام الجدار
في مبنى ذكي يشبه قلعة القلوب، بدأ النظام يُخفي الأسرار بدلًا من أن يكشفها، وكان الجدار هو السبب.
(بتوقيت فلسطين)
ابدأ القراءة ↓