‹ تصفّح القصص
رعب وغموض

ساعة التصحيح

في قلب دبي، تسلّم فريق استكشاف مغامرة غامضة في مبنى قديم، لكن ما بدأ كمشروع تاريخي تحول إلى سباق ضد الزمن.

(بتوقيت فلسطين)

ابدأ القراءة ↓
غلاف ساعة التصحيح

استمع للقصة

قراءة مريحة

في أحد الأيام الصيفية الحارّة في دبي، تسلّم فريق استكشاف من مختلف الثقافات مهمة مُستعجلة: فحص مبنى قديم مُهجور في ضواحي المدينة. الفريق يتكون من خمسة أشخاص، كل منهما يحمل خلفية وخبرات مختلفة. هناك أحمد، المهندس المدني الذي عاش في شرق أوروبا؛ ليلى، المُخطّطة الجغرافية التي تُحبّ الأماكن المخفية؛ سامي، المُحقق الذي يبحث عن الحقيقة وراء كل سر؛ رania، المُتخصّصة في الآثار التي ترى التاريخ كنّارٍ يشعل الأسئلة؛ وفهد، المُبرمج الذي يُرى كـ «العقل السري» في الفريق. الهدف المعلن هو استكشاف مبنى قديم مُهمل في ضواحي دبي، ليُكتشف أنه كان مستودعًا لمشروع علمي سري في أوائل القرن العشرين. لكن مع التقدم في الاستكشاف، بدأ الفريق يشعر بالضياع. الأرقام في السجلات تتحول، الأسماء تختفي، والوقت يتحرك بشكل غريب. فهد لاحظ أن الساعة في المبنى تُشير إلى وقت مختلف عن الواقع. مع كل خطوة، ازداد التوتر داخل الفريق، فكل شخص بدأ يرى أن الهدف الحقيقي ليس إلا اختبارًا لحدوده. في الليلة الأخيرة، أدرك الفريق أن المبنى نفسه لا يزال يُحاول التصحيح، وأنهم ليسوا سوى أجزاء من خطة زمنية غامضة. لكن قبل أن يقدروا على التصرف، صاروا كُتّابًا في دفتر سرّي لا يُستكمل. في الليلة الأخيرة، اجتمع الفريق في غرفة الاجتماعات، حيث بدأت الأصوات تتردد في الهواء كأنها تُذكّرهم بالوقت المتبقي. فهد رشّ كوبه بعصير التفاح، وضحك بصوت خافت: "ربما نحن مجرد أخطاء في السجلات." لكن أحمد رفض، وقال: "لا، هذا ليس خطأ، هذا تصحيح." فجأة، انطفأت الأضواء، وانتابهم صمت ثقيل. في اللحظة التالية، ظهرت على جدران الغرفة كلمات مكتوبة بحبر أسود، تقول: "تم التصحيح". ارتجفت الأعصاب، فكل شيء بدأ يتحول، والوقت لا يتحرك كما يجب. أحمد نظر إلى الكلمات بدهشة، وبدأ يمشي ببطء حول الغرفة، وكأنه يحاول فهم ما يحدث. فهد بقي يراقبه، عيناه تلمعان بمخاوفه. "هل هذا يحصل فعلاً؟" سأل بصوت خافت. "هل نحن في الماضي؟ أم المستقبل؟" رد أحمد، مازال ينظر إلى الجدران. فجأة، صوت عالٍ انفجر من السماء، وكأنه ينادي بأسماءهم. "تم التصحيح"، تكرر الصوت، ثم اختفى. بدأت الأشياء تتحول، أشياء في الغرفة تغير شكلها، والزمان لا يتحرك بسلاسة. فهد نظر إلى ساعته، فوجد أنها لا تتحرك، بل تُظهر رقمًا مختلفًا. "هل نحن في الوقت الصحيح؟" سأل، لكن لا أحد أجاب. الغرفة بدأت تهتز، وكأنها تتنفس بخفة. فهد رمى نفسه على الأرض، وحدق في الحائط الذي تغير لونه فجأة، وكأنه يحمل خريطة لعالم مختلف. "لا، لا، لا،" صرخ أحمد، محاولًا التصحيح، لكن يديه ارتجفت. "هذا ليس ما نريده،" قال بصوت هامس، "نريد العودة إلى زمننا، إلى حياةنا." فهد ابتسم بمرارة. "أنا أتذكر، في الماضي، كنا نتمنى هذا اليوم، لكننا لم ندرك أن التصحيح قد يُغيّر كل شيء." صوت الصوت العالٍ عاد مجددًا، لكن هذه المرة كان أقرب. "تم التصحيح... تم التصحيح..." تكرر، وكأنه يتنفس معهم. "هل نحن في الوقت الصحيح؟" سأل فهد بصوت منخفض، لكن الظلال التي تظهر في الزاوية تقول له إنهم قد فقدوا الاتجاه. استدار فهد ببطء، محاولاً البقاء على قدميه بينما تهتز الأرض تحت قدميه. "هل هذه المرة نحن في المكان الصحيح؟" سأل بصوت خافت، لكن الصوت العالٍ لم يهدأ. "تم التصحيح... تم التصحيح..." تكرر كأنه يُذكّرهم بخطأ لم يُعاقب عليه. شعر فهد بخفقان في صدره، وكأنه يعيد ترتيب الأحداث في ذهنه. "هل كان يجب أن نعود؟" قال بصوت مُحتقن. "أو هل كان علينا أن نترك الأخطاء تُصحح نفسها؟" صمت قصير، ثم ظهرت ظلال جديدة، هذه المرة من الجانب الآخر، كأنها تلاحقهم. "لا نستطيع البقاء هنا إلى الأبد،" همس فهد، "إذا كنا نريد العودة، فعلينا أن نعرف متى نتوقف." واصلت الساعة تُصدح بتم التصحيح، كأنها تُخفي سرًا يُصرّ على التكرار. فهد شعر وكأنه يُغمض عينيه لحظة واحدة، ثم يرى كل شيء مختلفًا. الأشجار كانت أطول، والسماء أعمق، والظلال أقرب. "هل نحن لا نزال هنا؟" سأل بصوت خافت، لكنه كان يعلم أن أحدًا لم يسمعه. "أو هل نحن في مكان آخر تمامًا؟" أجاب لنفسه، وبدأ يمشي ببطء، كأنه يخاف أن يتحرك بسرعة. شعر وكأنه يعود إلى نقطة البداية، لكنه لم يبدأ شيئًا. "ربما هذا هو المكان الذي يجب أن نبدأ منه." في تلك اللحظة، سمع صوت خطوات خفيفة من خلفه. وقف فهد مذهولًا، وانتظر. لم يكن هناك أحد آخر في تلك المنطقة، إلا أنه شعر بأن هناك شيئًا ما يتحرك في الظلام. "من هناك؟" سأل بصوت منخفض، لكنه لم يجرؤ على转身. "ربما فقط رياح الليل"، أجاب لنفسه، لكن صوته لم يزال يتردد في عقله. لم يمضِ طويلًا حتى أدرك أن الظلال التي كانت تتحرك ببطء تشبه تأثيرات الأشجار التي تتحرك في الرياح، لكنها كانت أقرب، وكأنها تلمّح إلى شيء ما. "ربما لا أزال أراها"، قال بصوت متردد، "لكنني لا أعرف ما هي." مع بقائه ثابتًا مكانه، بدأ يسمع صوتًا خفيفًا يشبه صوت خطوات تتحرك ببطء في الأدغال. "من هناك؟" سأل بصوت منخفض، لكنه لم يجرؤ على转身. "ربما فقط رياح الليل"، أجاب لنفسه، لكن صوته لم يزال يتردد في عقله. لم يمضِ طويلًا حتى أدرك أن الظلال التي كانت تتحرك ببطء تشبه تأثيرات الأشجار التي تتحرك في الرياح، لكنها كانت أقرب، وكأنها تلمّح إلى شيء ما. "ربما لا أزال أراها"، قال بصوت متردد، "لكنني لا أعرف ما هي." واصل خطواته ببطء، محاولًا التغلب على خوفه. "ربما لا أزال أراها"، قال بصوت متردد، "لكنني لا أعرف ما هي." لم يمضِ وقت طويل حتى سمع صوتًا خفيفًا يشبه صوت خطوات تتحرك ببطء في الأدغال. "من هناك؟" سأل بصوت منخفض، لكنه لم يجرؤ على转身. "ربما فقط رياح الليل"، أجاب لنفسه، لكن صوته لم يزال يتردد في عقله. لم يمضِ طويلًا حتى أدرك أن الظلال التي كانت تتحرك ببطء تشبه تأثيرات الأشجار التي تتحرك في الرياح، لكنها كانت أقرب، وكأنها تلمّح إلى شيء ما. "ربما لا أزال أراها"، قال بصوت متردد، "لكنني لا أعرف ما هي." لم تكن الرياح تتحرك باتجاهه، بل كانت تتحرك من حوله، وكأنها ترسم مسارات غير معتادة. شعر بضيق في الصدر، وكأن شيئًا ما يتحرك داخل الأدغال يحاول الوصول إليه. توقف عن التنفس لحظة واحدة، وشعر بقشعريرة تمر عبر جلده. "من هناك؟" سأل بصوت منخفض، لكنه لم يجرؤ على转身. لم يمضِ وقت طويل حتى أدرك أن الظلال كانت تتحرك باتجاهه، لكنها لم تكن وحدها. كانت تتحرك معه، وكأنها تراقبه من كل زاوية. "ربما لا أزال أراها"، قال بصوت متردد، "لكنني لا أعرف ما هي." توقف عن المشي فجأة، وبدأ يشعر بأن شيئًا ما يتحرك بداخله، يخترق عقله، ويؤدي إلى حيرة لا تنتهي. تسلّى خطاه ببطء، وربما كان ذلك سببًا في أن الظلال أصبحت أقرب. لم يكن يسمع أي خطوات، لكنه يشعر بأنها تمرّ به، تلامس جلده كأنها تختبره. "من هناك؟" سأل مجددًا، لكن صوته كان أضعف من ذي قبل. فجأة، شعر بوجود شيء داخل رأسه، كأن شيئًا ما يحاول الدخول، يتناثر داخل أفكاحه كأنه يحاول الاتصال. "لا أستطيع أن أستسلم لها"، قال لنفسه، لكنه كان يعلم أن الكلمات تخرج من فمه بصوت خافت. توقف مجددًا، وبدأ يشعر بأن شيئًا ما يتحرك داخله، لا يمكن أن يوقفه. "ماذا أفعل؟" أخيرًا، طلب من نفسه، لكنه لم يجد إجابة. حاول أن يركز، لكن الأفكار كانت تتدفق كأنها مياه متساقطة من نافذة مفتوحة. لم يشعر بالخوف، بل بالاستسلام التدريجي. "لا، لا، لا…" همس لنفسه، لكن صوته لم يتجاوز همسة. شيئًا ما كان يتناثر داخل عقله، يُذكّره بكل ما مر به، بكل ما تخلى عنه، بكل ما غفل عنه. "لماذا تعودين؟" سألته بصوت من بعيد، وكأنه يتحدث مع صورة مُتخيّلة. لكنها لم تجب. فقط كانت تتناثر في دماغه، تُذكّره بأنها لا تزال هناك، تنتظر، تنتظرك. توقف عن المشي، وانحني قليلاً، كأنه يحاول التخلص من شيء ثقيل على كتفه. "هل تريدي أن تعودي؟" أخيرًا، قال لنفسه. لم يعلم إن كان يسألها، أم يسأل نفسه. في ذلك اللحظة، شعر بالجوع، فما كان له أن يلتفت ليرى أن جهازه المحمول يرن. لم يكن يملك وقتًا، لكنه فتحه بتردد، ووجد رسالة من صديقه القديم، الذي لم يلتق به منذ سنوات. "هل تذكر تلك الساعة؟" كتب. "كانت تُصلح الوقت، وتنقذك من الحوادث. هل تزال معك؟" توقفت دقات قلبه، وبدأ يتساءل، هل كانت هناك ساعة في حياته؟ هل كانت تلك الساعة التي عادت إليه الآن، أو مجرد ذكرى؟ استدار ببطء، وبدأت الأفكار تتدفق كأنها تُرشدته نحو مكان ما، نحو ذكريات لم يُحكي عنها. نظر في شاشة هاتفه، وشعر بالارتباك. لم يكن يتذكر أبدًا أن كان يملك ساعة مثل تلك. لكنه تذكر، في لحظة ما، رأى صديقه القديم يحمل ساعة قديمة، مصنوعة من الفولاذ، بحاسة ميكانيكية، تُظهر الوقت بدقة، وتُصلحه في حال كان خاطئًا. تذكر أيضًا أن صديقه كان يضحك ويقول: "الساعة تعرف الوقت الحقيقي، لا تلك التي تظهر على الهاتف." نظر حوله، ووجد أن كل شيء في الغرفة يبدو مختلفًا، كأنه عاد إلى الماضي. توقف عن المشي، وبدأ يتساءل: "هل صديقي مازال حيًا؟" فتح رسالة جديدة من نفس الشخص: "الساعة تنتظرك. هل ترغب في أن ترى ما تبقى من الوقت؟" الغرفة كانت تضيء بضوء مُعَتَّم، وكأنه لم يُمسَّ بمرور الزمن. نظر إلى المكتبة التي كانت تُخفي أسراره القديمة، ووجد كتبًا لم يفتحها منذ سنوات. توقفت خطواته، وبدأ يتساءل: "هل هذا هو الماضي؟" فتح الهاتف، ووجد أن التوقيت لا يتحرك. همس لنفسه: "الساعة تعرف الوقت الحقيقي." فتح الرسالة مرة أخرى: "الساعة تنتظرك. هل ترغب في أن ترى ما تبقى من الوقت؟" تراجع خطواته ببطء نحو السلم، وبدأ يشعر بوجود شيء ما يُحَدِّثه. "هل ما تبقى من الوقت هو أخبارك؟" سمع همسًا خلفه، لكنه لم يتحرك. "أنا هنا،" أجاب صديقه بصوت خافت. "لكن... كيف؟" قال صديقه بصوت خافت: "أنا لم أعد أموت، فقط توقفت الحياة عن الاعتراض." أعطاه اليد، وانحنت إبهامه، فشعر بوزن ثقيل ينساب من بين أصابعه. "لكن كيف تعرف أنني سأعود؟" "الساعة تعرف، لأنها توقفت معك." نظر إلى الساعته، فوجد أنها تتحرك ببطء، كأنها تنساب من الماضي. "هل تقول لي أن الوقت لا يمر؟" "لا، الوقت يمر، لكنك ترفض أن ترى ما تبقى." ابتسم صديقه، وكأنه يحمل أسرارًا لا يُقال. "إذاً، ماذا تبقى مني؟" "كثير، لكنك لن ترى إلا ما تختار." الساعة توقفت مجددًا، وكأنها تنتظر ردة فعله. ابتسم صديقه بتعابير غامضة، وكأنه يحمل حقيقة لا يمكن التعبير عنها. "الوقت لا يمر، بل ينساب من بين أصابعنا. لكنك لا ترى إلا ما تختار." أخذ يحرك إصبعه ببطء، وكأنه يرسم خطًا في الهواء. "كل دقيقة تمر، تدري بها، لكنك لا تدركها." توقفت الساعة مجددًا، وكأنها تختبر صبره. "هل تعرف لماذا توقفت؟" سأل بتردد. "لأنك لم تكن ترى الوقت، بل كنت تراقبه." توقفت الأفكار في رأسه، وكأنه يدخل عالمًا لا يفهمه. "إذن، ماذا أفعل؟" "الوقت لا ينتظر أحدًا، لكنه ينتظر من يختار أن يراه." استدارت إليه الساعة من جديد، تدق ببطء، كأنها تُذكّره بضرورة التحرك. "أنا أحاول، لكنني أنسى." قال بصوت خافت. "الوقت لا يُنسى، هو يُخفي نفسه من أولئك الذين لا يبحثون عنه." نظر إلى ساعته بعينين متعبتين، ثم نظر إلى الفراغ الذي توقفت فيه. "ماذا تعني؟" "عندما تبدأ بالسؤال عن الوقت، تبدأ بالبحث عن ذاتك." توقفت الساعة مجددًا، لكن هذه المرة، لم تعود لتدق. "فإن لم تجد نفسك، لن تجد الوقت." قال بصوت يحمل فهمًا فجًا. وstood من مكانه، ثم ابتسم، كأنه يحمل علامة تغيير. "سأبدأ بالسؤال عن نفستي." ابتسم الرجل وبدأ يمشي ببطء نحو المرآة التي تعلق على الجدار. نظر إليه بعينين مليئتين بالاستغراب، وكأنه لم ير نفسه من قبل. "من أنا؟" سأل بصوت هامس. لم ترد عليه الساعة، لكنه شعر وكأنها تُجيبه من داخله. "أنا من لم يُستيقظ بعد." شعر بثقل في صدره، ثم فجأة، شعر بتدفق هواء نقي يمر عبر جسده. نظر إلى ساعته، واندهش. لم توقفت هذه المرة، بل بدأت تدق ببطء، كأنها تبدأ من جديد. ضحك بصوت خفيف، ورفع يده للحظة، كأنه يمنحها فرصة جديدة. "الوقت لم يختفي، فقط كنت أبحث عنه في الأماكن الخطأ." رفع ن يده ببطء، وكأنه يعيد تعيين نقاط البداية. "الوقت لم يختفي، فقط كنت أبحث عنه في الأماكن الخطأ." لم يتحرك شيء، لكنه شعر وكأن كل شيء تغير. تدفق الهواء النقي أخذ يملأ الغرفة، وبدأت الأصوات المحيطة تعود إليه من جديد. شعر بملامسة خفيفة على ساعته، كأنها تطلب منه الاعتذار. "أنا هنا الآن"، قال بصوت منخفض، "وأنا مستعد لبدء كل شيء من جديد." توقفت الساعة، وبدأت تدق مرة واحدة فقط، وكأنها تُعلنه بداية جديدة. ن نظر إلى المرآة، وشعر بارتباك، لكنه أدرك الآن أن البداية ليست في الماضي، بل في اللحظة الحالية. وافق بصمت، وبدأ يسير في طريقه الجديد، يحمل معه ساعة التصحيح كأداة للحياة.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.