في ليلة عاصفة شديدة، وصلت صحفية شابة اسمها ليندا إلى قرية النور، وهي قرية ريفية صغيرة تبعد عن الشبكة الأساسية للإنترنت. كانت تبحث عن سبب غامض لانقطاع تقارير عن حادثة استثمارية في المنطقة. بينما كانت تنتقل عبر القرية، شاهدت امرأة ترتدي ملابس قديمة تشير لها نحو شقة مهجورة على طرف القرية. لم تكن الشقة مفتوحة، لكن إضاءة قوية دخلت من مدخلها. اتجهت ليندا، وعندما فتحت الباب، وجدت ورقة مكتوب عليها: "لا تغادر." بدأت تفحص الأدلة التي تركها الرجل الذي لم يُترك، وسرعان ما اكتشفت أن كل معلومة تُضيء شبهة أكبر. كانت ليندا تسير بحذر في الشقة المهجورة، تلمع الأضواء من مصدر غامض لا يُرى. كانت تبحث عن أدلة تدعم فرضية تورط الرجل الذي لم يُترك. فجأة، سمعت صوتاً خافتًا من الجهة الأخرى. تراجعت خطواتها، لكنها لم تُترك. اقتربت ببطء، ووجدت شاشة كومبيوتر مُطفأة، لكنها كانت مزودة بUSB مُترك. فتحته، ووجدت محادثة إلكترونية مُسجلة. كانت بين الرجل الذي لم يُترك وشخص غامض يُدعى "المرشد". كانت المحادثة تدور حول تهريب معلومات استثمارية، وتهديدات. لم تكن ليندا تعرف من هو "المرشد"، لكنها كانت تشعر بأنها تقترب من الحقيقة. كانت ليندا تجلس هناك، تراقب الشاشة المظلمة، تفكر في ما سمعته. لم تكن تعرف لماذا ترك هذا الرجل USB، لماذا يتحدث مع شخص لا يظهر في أي من سجلات الشركة. أخذت USB وخرجت إلى غرفتها، تغلق الباب ببطء. كانت تعرف أن هذه الخطوة قد تكون خطأ، لكنها لم تستطع تأجيلها. فتحت البريد الإلكتروني الخاص بها، وأدخلت كلمة المرور التي كانت تعرفها من قبل. لم تكن تعلم أن هذه الحركة ستُسجل. بعد ثوانٍ، تلقت إشعارًا برسالة جديدة، كانت من "المرشد". لم تكن تعرف ماذا تفعل، لكنها شعرت بأنها تتحرك في اتجاه ما. قررت أن تبحث أكثر، وأن تبدأ بكتابة مذكرات تفاصيل كل شيء. لم تكن تعرف أن هذه المذكرات ستكون آخر ما سجلته. واصلت تكتب المذكرات، كل صباح، بحثًا عن إجابة. كانت تضع كل تفاصيلها، حتى الأصغر، في تلك المذكرات، كأنها تترك أثراً يُذكرها بعد أن تغيب. لكن مع الوقت، بدأت تلاحظ أن بعض الكلمات تُعدّ تلقائيًا، وكأن هناك من يراقب. لم تكن تعرف إن كان ذلك مجرد تأثير عقلي، أم أن هناك من يقرأ ما تكتبه. فجأة، تلقت إشعارًا جديدًا من "المرشد"، لكن هذه المرة كانت الرسالة مختلفة. لم تكن تُخبرها بشيء، بل طلبت منها أن تغلق الحساب. لم تكن تعلم أن هذه كانت اللحظة التي بدأت فيها رحلتها نحو الحقيقة. لم تكن تعلم أن "المرشد" لم يعد مجرد رمز، بل كيان حقيقي يراقب كل خطوة. قررت تجاهل الإشعار، لكن بعد يومين، ظهرت رسالة جديدة تطلب منّها أن تُغلق الحساب فورًا، وإلا ستصبح مُراقبة. ترددت، لكن شعورها بالاختراق لم يزداد قوة. فتحت حسابها، وبدأت تبحث عن أي تغيير في النظام. وجدت إعدادات غير معروفة تظهر تلقائيًا، ورسائل تُرسل من حسابها دون علمها. لم تعد تعرف ماذا تفعل. تواصلت مع صديقة مقربة، لكنها لم تصدقها. كانت الحقيقة تقترب، لكنها لم تدرك بعد أن الظلام قد بدأت تغطي عينيها. لم تكن تصدق ما تسمعه، لكن القلق بدأ ينساب في دمها. أطلقت محادثة مع صديقة أخرى، التي قررت أن تخبرها بكل الحقيقة. "أنا أشعر أن شيئًا ما يجري،" قالت بصوت خافت. "أنا لا أعرف كيف أوقفه." لم ترد الصديقة بسرعة، لكنها أرسلت رسالة قصيرة: "لا تخبر أحدًا، أنا سأصل لشيء ما." كانت المحادثة تمضي في اتجاه غير معلوم. تبدأ الآن تشعر أن كل شيء يتحرك ببطء، لكنها لا تعلم أن الخطوة التالية ستكون أعنف من كل ما تتخيله. بدأت تشعر أن الوقت يمر بشكل غريب، وكأنه ينكمش في جيوبها. كانت تنظر إلى الساعات على جهازها، لكنها لم تكن تعرف إن كانت تدق حقًا أو تصنع حلمًا. أخيرًا، أطلقت رسالة للصديق الذي لم يعود لها بعد. "أنا أشعر أن شيئًا ما يجري،" كتبته بصوت خافت. "أنا أخاف من أن أكون مخطئة." لم ترد له، لكن رسالة أخرى وصلت لها بسرعة: "لا تخف، أعرف ما تشعر به. أنت لم تخطئ." كانت الكلمات تخفق في رأسها، وكأنها تبحث عن معنى في صمتهم. كانت تعلم أن شيئًا ما يقترب، لكنها لم تكن تعرف إن كان سيأتي من الداخل أم من الخارج. بدأت تتسلل إلى أحلامها رؤى غريبة، تظهر فيها صورة رجل يحمل علبة مغلقة، يقف أمامها مبتسمًا لكن وجهه يظل غامضًا. كانت تنهض كل صباح بصدمة، وتنسى ما رأت في الليلة الماضية. ذات يوم، بينما كانت تنظر إلى المرآة، شعرت بيد تلمس وجهها من خلفها. لم تتحرك، فكانت تعلم أن شيئًا ما يتحرك بداخلها، ينتظر اللحظة المناسبة. في تلك الليلة، استيقظت فوجدت رسالة مكتوبة بخط يده: "العلبة لا تُفتح إلا عندما تُدرك أنك لا تملك ما تفقده." كانت تبتسم، لكنها لا تعرف ماذا تعني الكلمات. تعلم أن شيئًا ما يقترب، لكنها لم تكن تعرف إن كان سيأتي من الداخل أم من الخارج. استيقظت فجر اليوم التالي، تجدها تنظر إلى السقف، عينها تلمع بفضول لا يُقاوم. كانت تشعر بأن شيئًا ما يخترق جلدها، كأنه يمر من بين شعرها إلى عقلها. قررت أن تبحث عن العلبة. كانت تعلم أن شيئًا ما يتحرك بداخلها، ينتظر اللحظة المناسبة. بينما كانت تبحث عن العلبة، سمعت صوتًا خافتًا من خلف الباب. لم تتحرك، فقط استمعت. كانت تعلم أن شيئًا ما يقترب، لكنها لم تكن تعرف إن كان سيأتي من الداخل أم من الخارج. الباب تحرك ببطء، وكأن شيئًا ما يدفعه من الداخل. ترددت خطوات خفيفة، لا تشبه خطوات الإنسان. كانت تشعر بالخوف، لكنها لم تتحرك. سمعت صوتًا خافتًا يناديها: "لا تخف، أنا أحبك." كانت تعلم أن هذه الكلمات كانت تخرج من عقلها، لكنها لم تكن تعرف من أين تأتي. فجأة، ظهرت صورة في المرآة. كانت تظهر عليها تعبيرًا غريبًا، وكأنها لا تعرف نفسها. "أنا أنت"، صوتها صدر من الظلام. "أنا من داخلك"، همست. "ماذا أفعل؟" سألت بصوت خافت. "ابحثي عن العلبة، وابدئي بفتحها." تردّدت الكلمات كأنها تُكررها من داخل جسدها، بينما كانت تتحرك ببطء نحو الطاولة، حيث كانت العلبة تنتظر. انحنت لمس العلبة التي كانت مغطاة بورقة قديمة، وشعرت ببرد شديد يسري من أصابعها. كانت مغلقة بعنصر أمني مصنوع من معدن غامض، لا يُفتح إلا بحفرة محددة. نظرت إلى المرآة مرة أخرى، فكانت الصورة لا تزال تُظهر نفسها بابتسامة غامضة. "لا تتردد،" همست، "هذه هي المهمة." فتحت الحفرة بعناية، وبدأت تسمع صوتًا خافتًا يخرج من العلبة، كأنه صوت مجهول يُحدثها من داخلها. "ماذا تريدي؟" سألت بصوت منخفض، بينما كانت تفتح الغطاء ببطء. أجابت بصوت خافت، "أنا هنا، لا أريد شيئًا... فقط أن أعرف." توقفت عن فتح الغطاء، ونظرت إلى الورقة القديمة التي كانت تغطي العلبة. كانت تحمل رمزًا غامضًا، خطوطًا متداخلة تشبه خريطة. "من أنت؟" سألت، بينما كانت يدها ترتجف قليلاً. "أنا الذي لم يُترك،" صوتها المجهول عاد، "أنا الذي حملها قبلك. كل من يفتح هذا يبدأ رحلته." نظرت إلى المرآة مرة أخرى، لكن الصورة لم تعد تبتسم. شعرت بصدمة، "لماذا؟" "لأنك تبحث عن الحقيقة،" أجاب الصوت، "ولكن الحقيقة لا تُعطى... تُمنح." كانت تنظر إلى العلبة، وداخلها شيء يلمع، كأنه نور يخفيه الظلام. الصوت لم يُنهِ كلماته، فانطفأ فجأة. شعرت بالقلق، فرفعت العلبة بيد ناعمة، لكنها لم تجد شيء سوى القلب المُغطى بملفوف من القماش الأسود. فتحته بحذر، ووجدت بداخله ورقة ممزقة، كأنها أُحرقت جزئيًا، لكن كانت كلمات تلتف على نفسها: "الحقيقة ليست في الورقة... إنها في ما تختار أن تراه." نظرت إلى المرآة مرة أخرى، والصورة كانت الآن لا تشبهها. "من أنت؟" سألت بصوت خافت. لم يُرد. فقط صوت الرياح عبر النوافذ، كأنها تُذكرها بفترة من الماضي لم تُنساها أبداً. لم تكن تعرف أن العلبة كانت مفتاحًا. لم تكن تعرف أن الحقيقة كانت في عينيها. نظرت إلى المرآة مرة أخرى، والصورة كانت الآن لا تشبهها. "من أنت؟" سألت بصوت خافت. لم يُرد. فقط صوت الرياح عبر النوافذ، كأنها تُذكرها بفترة من الماضي لم تُنساها أبداً. فجأة، شعرت بقوة غريبة تدفعها نحو المرآة، وكأنها تُحاول أن ترى من خلالها. تجمّدت لحظة، ثم لاحظت أن وجهها في المرآة لم يكن وجهها. بل وجه آخر، وجهها في الماضي. ففهمت أن الحقيقة ليست في الورقة... بل في ما تختار أن تراه. وبدأت تعرف من هي. نظرت إلى الوجه في المرآة بدهشة، ثم بدأت تشعر بالصداع. "لقد كتبتني بخط يدي،" همست لنفسها. لم تكن هذه المرة الأولى التي ترى فيها وجهها الماضي، لكنها لم تكن متأكدة من أنها كانت هناك. شعرت بأنها تعود إلى وقت كان فيه كل شيء يمر ببطء، وكأن الوقت لم يتحرك. أخذت خطوة نحو المرآة، لكنها توقفت فجأة. "لماذا أعود؟" سألت بصوت أعلى. لم ترد. فقط الرياح. فجأة، شعرت بأن الوجه في المرآة يتحرك. أدركت أن الوقت لم يعد يتحرك ببطء، بل كان يسير في اتجاه آخر. وقفت هناك، تعرف الآن من هي، وقررت أن تترك الورقة وراءها.
‹ تصفّح القصص
رعب وغموض
الرجل الذي لم يُترك
في قرية تُدعى قرية النور، اكتشفت إعلامية شابة رواية غامضة تتبع رجلًا لم يُترك في شقة مهجورة خلال عاصفة مفاجئة. بدأت التحقيقات تكشف أسرارًا تربطه بالماضي.
(بتوقيت فلسطين)
ابدأ القراءة ↓