‹ تصفّح القصص
رعب وغموض

جارٌ يحمل خريطة لا تنتهي

جارٌ جديد يعيش في شقة مهجورة بشارع قديم، يحمل معه خريطة تُظهر أماكن لا تُرى. لا يتحدث، فقط يرسم.

ابدأ القراءة ↓
غلاف جارٌ يحمل خريطة لا تنتهي

استمع للقصة

قراءة مريحة

في شارع قديم بمدينة فلسطينية، حيث تُسمع أصوات الرياح تُسحّب الغموض معها، ظهر جارٌ جديد. لم يُعرف اسمه، ولا من أين جاء، ولا لماذا يعيش في شقة مهجورة تُغطيها أشجار عتيقة تُخفي أسراراً قديمة. لم يتحدث أحد معه، ولم يُسأل أحد عنه. فقط ينظر، ويحمل معه شيء غريب: خريطة. لا تُرسم بأي لغة معروفة، بل تُظهر خطوطاً لا تنتهي، تُظهر أماكن لا تُرى، وتمسح ما يُمكن رؤيته. يرسمها في الليل، ويُعيد رسمها في الصباح، وكأنه يخفي شيئاً ما، أو يبحث عنه. أحداً لم يُطلب منه أن يشرح. أحداً لم يُسأل. لكن أحداً لم ينسها. في أحد الأيام، عثرت فتاة على خريطة مُنسية في شقة مهجورة، وبدأت ترى فيها أشياء لا تُصدق. كانت تُظهر وجهها، لكنها كانت تُظهر وجهها في لحظات لم تُذكر. لم تكن متأكدّة، لكنها شعرت أن هذه الخريطة تعرفها، وتعرف ما تخبئه. لم تخبر أحداً، لكنها لم تُترك، والخريطة لم تُترك أيضاً. والجار الجديد، لا يتحدث، فقط يرسم. في تلك الليلة، بينما كانت الفتاة تنظر إلى الخريطة بعينين متعبتين، شعرت بوجود ما يتحرك في زاوية الغرفة. لم تكن هناك نافذة، لكن الضوء الضعيف الذي دخل من شقٍ صغير في الجدار جعلها تشعر بأن هناك ما يراقبها. استدارت ببطء، ووجدت نفسها وحيدة، لكنها شعرت بوجود صوت خفيف يرفرف في الهواء. لم تكن صوتًا حقيقيًا، بل كأنه صوت من خلفها، أو من داخلها. أخذت تنظر إلى الخريطة مرة أخرى، وفجأة، شعرت بأنها تتحرك. لم تكن تتحرك بيد، بل كانت تتحرك بفعلها. تغيرت الألوان، وانتقلت الطرق، وبدأت تظهر أشكال غير مألوفة. كانت تشبه وجهها، لكنها كانت تشبه وجهها في لحظات لم تكن متأكدّة من أنها حدثت. شعرت بأن الخريطة تعرفها، تعرف كل ما تخبئه، وربما تعرف ما لم تكتبه. لم تتحرك من مكانها، ولم تُخفي ذلك، لكنها لم تُترك أيضًا. والجار الجديد، الذي لا يتحدث، فقط يرسم، لم يظهر حتى الآن. لكنها كانت تشعر بأنه يراقبها من بعيد، كأنه يعرف ما تفعله. كانت تنظر إلى الخريطة، وكأنها تحاول أن تفهم لغة الألوان. لم تكن تتحرك بفعلها، بل كانت تتحرك من خلالها. ألوانها تتحول فجأة، كأنها تحمل سرًا يُخفيه الوقت نفسه الذي يظهر فيه. شعرت بأنها تنتقل من مكان إلى آخر، لكنها لم تنتقل فعليًا. فقط العالم الذي ترسمه الخريطة يتحول. كلما توقعت أن تصل إلى نهاية، كانت تظهر طريقًا جديدًا، وكأن الخريطة لا تنتهي أبدًا. لم تكن تعرف ما الذي يحدث، لكنها كانت تشعر بوجود شيء ما يراقبها، يراقب كل خطوة، كل تحول. كان هناك شخص، جارٌ جديد، لا يتحدث، فقط يرسم. لم يظهر بعد، لكنه كان هناك. كانت تشعر بأنه يراقبها من بعيد، كأنه يعرف ما تفعله. وكأنه يفهمها. لم تكن تعرف متى بدأت الظاهرة. كانت تعتقد أن خريطة الجار كانت مجرد رمز غامض، مجرد شيء غريب في زاوية منزلك. لكن مع الوقت، بدأت ترى أن الخريطة تتحرك بذكاء، كأنها حية. تغيرت الألوان، وانقلبت الأرقام، وظهرت أماكن لم تسمع بها من قبل. كانت تعود إلى المنزل كل يوم، تفتح الباب، وتراقب الجدار الذي يحمل الخريطة. لم تكن تعرف إن كان يرسمها بنفسه، أم أن الخريطة ترسم نفسها. في أحد الأيام، بينما كانت تنظر إلى الخريطة بعينين مليئتين بالفضول، سمعت صوتًا خافتًا من خلف الباب. لم تكن تعرف إن كان صوتًا حقيقيًا، أم خيالها. لكنها اقتربت ببطء، وفتحت الباب بحذر. في تلك اللحظة، ظهر الجار. لم يكن يتحدث، لكن عينيه كانتا تقولان كل شيء. قالت لي، "أنا أراقبك منذ أسبوع، تزداد أخطاؤك في الدخول إلى الخريطة، أنت تفوت أشياء مهمة، تخطي مسارات، أنت تبحث عن شيء ما، لكنك لا تعرف ما هو." لم أرد، لم أجرؤ على الكلام. أخذت أنفاسًا عميقة، وسألت نفسي: هل هو يعلم أنني أراقبه؟ هل هو يعلم أنني أعرف عن الخريطة؟ كانت عيناه تلمعان، كأنما يحتويان على سر لا يمكن فك تشفيره. تعلقت به بعينين، كأنما هو البوصلة التي أبحث عنها. شعرت بوجود شيء غريب في الهواء، كأنما هناك من يراقبنا من خلف الباب. لم أستطع التحرك، لم أستطع التحدث. في تلك اللحظة، شعرت بأن الخريطة تتحرك، تتنفس، تنتظر. أخرجت يدي من خلف ظهري ببطء، كأنني أخترق طبقة من الغموض العقيم. عيناه تلتمعان بفجور خفي، كأنما ينتظر رد فعل مني. لم أكن أعرف ماذا أقول، لكنني أعرف أنني يجب أن أ nói شيئًا. "ماذا تفعل هنا؟" سألته بصوت خافت، وكأنني أخاف أن يختفي من بيني. لم يتحرك، لم يرد، فقط تجولت عيناه بيني وبين الباب، وكأنما يخفي شيئًا ما. شعرت بفراغ في صدري، وكأنني أفقد الاتصال بالواقع. أخذت أنفاسي تتسرع، وسألته: "لماذا تملك خريطة لا تنتهي؟" لم يتحرك، لم يرد، فقط تمسك بخريطة اليد اليمنى، وكأنها تتحول إلى جزء من جسده. تذكرت لحظة تفوت فيها أشياء مهمة، تخطيت مسارات، وبدأت أبحث عن شيء ما، لكنني لا أعرف ما هو. كانت أفكاري تدور حول ما حدث قبل أيام، تلك اللحظة التي اكتشفت فيها أنني نسيت شيئاً من حياتي. لم أستطع أن أتذكر ما هو، لكنني أعلم أن هناك خريطة تُخفيه. حاولت أن أتنفس بعمق، لكن الهواء بدا ثقيلًا، وكأنه يحمل أسرارًا لا أعرفها. سألته مرة أخرى بصوت خافت: "هل يمكنك أن تشرح لي؟" لم يتحرك، فقط تجولت عيناه، وكأنما يحاول قراءة أفكاري. شعرت بالخدر في ذراعي، وكأن شيئًا ما ينخر من الداخل. أخذت أتأمل خريطة اليد اليمنى، وكأنها تتنفس ببطء، تُذكرني بوقتٍ قديم لا أتذكره. "هل أنت من الأشخاص الذين تفوتوا؟" سألته بصوت مكسور، وشعرت بأنني أقترب من حقيقة لا أريد أن أدركها. قالت عيناه ببطء، وكأنما تقرأ بين سطور كلامي، "لا أعرف ما الذي تفوت، لكنك تفوتت." أردت أن أرد، لكن صوتي لم يخرج. شعرت بأنني أطفئ شيئًا في داخلني، شيئًا لم أكن أعرفه أبدًا. لم يتحرك، فقط نظر إليّ بعينين سوداء كأنما يخفيان عالمًا آخر. شعرت بصداع غامض، وكأن شيئًا ما يضغط على دماغي من الداخل. حاولت أن أركز، لكن اليد التي كانت تمسك الخريطة ترتعش، وكأنها تعرف ما أخفيه. "لماذا تخبئينها؟" سألت بتردد. لم يُجيب. فقط تجولت عيناه، كأنما يبحث عن إجابة لا يملكها. شعرت بخوف لا أعرف مصدره، وكأنني أقترب من حقيقة لا أريد أن أدركها. توقفت عن التنفس، وكأنني أنتظر اللحظة التي سأفهم فيها. الصمت الذي ساد بيننا كان أعمق من الظلام الذي يحيط بمنزلنا. شعرت بوزن كثيف على صدري، وكأنني أحمل ثقلاً لا أعرف ما هو. لم يتحرك، لم يتكلم، فقط نظر إليّ كأنما يحاول اختبار ما إذا كنت أستحق أن أعرف. حاولت أن أتنفس ببطء، لكن الهواء بدا ثقلاً، وكأنه يحمل في طياته أسراراً لا أملك القدرة على فهمها. "لماذا تخبئينها؟" سألت مجدداً، لكن صوتي لم يكن صوتاً مني، بل كأنه صوت من شخص آخر يتحدث في داخلي. لم يتحرك. لم يرد. فقط سقطت خريطة على الأرض، وكأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر. شعرت بيد ما تلمس ظهري، خفيفة، كأنها تخبرني أنني لا أملك حقاً في معرفة ما يخفيه. "أنا لا أخفيها،" همس بصوت منخفض، "أنا أحميها." كأنما يحاول اختبار ما إذا كنت أستحق أن أعرف. حاولت أن أتنفس ببطء، لكن الهواء بدا ثقلاً، وكأنه يحمل في طياته أسراراً لا أملك القدرة على فهمها. "لماذا تخبئينها؟" سألت مجدداً، لكن صوتي لم يكن صوتاً مني، بل كأنه صوت من شخص آخر يتحدث في داخلي. لم يتحرك. لم يرد. فقط سقطت خريطة على الأرض، وكأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر. شعرت بيد ما تلمس ظهري، خفيفة، كأنها تخبرني أنني لا أملك حقاً في معرفة ما يخفيه. "أنا لا أخفيها،" همس بصوت منخفض، "أنا أحميها." الصمت الذي تلا كلامه كان أثقل من أي حديث. شعرت وكأنني أقف في وسط غابة لا أعرف خريطة طريقي فيها. لم يكن هناك أي تفسير، ولا أي إشارة. فقط حزن كأنه يحمل عبء ما لا يمكن تحمله. "من أنت؟" سألته، لكنه لم يرد. فقط نظر إليّ بعينين شاحبتين، كأنما ينظر إلى شخص آخر، أو إلى شخص كان في يوم ما. "لا يمكنك أن تفهم،" قال بصوت خافت، "لا يمكنك أن تفهم ما يكمن خلف هذه الخريطة." نظرت إليه، وفجأة شعرت بخفقان في صدري، وكأنني أراقب شخصاً لا أعرفه، لكنه يعرفني أكثر مما أعرفه أنا. كنت أشعر بأن هناك شيئًا يتنفس معه هذا الرجل، كأنه يحمل خريطة لا تنتهي، خريطة تتحرك بخطواته، وتُخفي أسراراً لا تُقال. شعرت بانعدام التوازن في هواء الغرفة، وكأن الأشياء تبدأ في التحرك ببطء، وصوت طرق على النافذة لم يكن سوى همسات الرياح. "أنا رجل نسيت من أين أتيت،" قال بصوت منخفض، كأنه يتحدث إلى نفسه. "أنا رجل خسر خريطة حياته، وها أنا أحاول أن أ找回ها." لم أفهم ما قاله تمامًا، لكنني شعرت بوجود شيء خفي في كلماته، كأنها ليست كلمات بل دعوات. "أنا جارك،" قال ببطء، "وأنا لا أعرفك، لكنك تعرفني." شعرت بصدمة، وكأنني سقطت من مكان ما لا أعرفه، وكأنني كنت أبحث عنه منذ زمن. "كيف تعرفني؟" سألته، لكنه لم يرد. فقط نظر إليّ، وعيناه تتحركان وكأنهما تبحثان عن شيء خلفي، خلف كل شيء. استمرّت دقات قلبي، وكأنها تحاول أن تكسر جدران القلعة التي بنيتها في ذهني. لم أستطع أن أفهم كيف يمكن لشخص غريب أن يعرفني، أو أن يعلم أنني أبحث عن شيء لا أعرف حتى اسمه. "لست من هنا،" قال بصوت خافت، "لكنني أعرف هذا البيت. أعرف كل زاوية من زواياك، كل تفاصيلك التي تخبئها في الأثاث، كل تفاصيلك التي لا تعلمينها حتى أنت." شعرت بالرعب، لكنه لم يكن رعبًا عاديًا، بل رعبًا عقلانيًا، كأنني أعيش في حلم لا أعرف من أين بدأ. "لماذا تقول هذا؟" سألته بتردد. "لأنك تبحث عن ما تعرفه لكنك لا تذكره،" قال وهو يرفع يده ببطء، كأنه يحذف شيئًا من الهواء. "أنا أحمل خريطة لا تنتهي، وربما تساعدني أن أ找回ها." لم أفهم ما قاله تمامًا، لكنني شعرت بأنني أقرب إلى الحقيقة من أي وقت مضى. أردت أن أفهم ما قاله، لكن كلماته كانت تطفو كحلم بعيد، كأنها تأتي من مكان لا أعرفه. "أنا أعيش هنا منذ سنوات،" تابع، "لكنني لم أرتكب أي خطأ. لم أكن جارًا لك، بل كنت أنت." توقفت عن التنفس. "أنت تبحث عن ذكريات لا تعرفها، عن حياة لم تعيشها." تقدم نحو النافذة، يحدق في الظلام المحيط بالبيت. "كل ما تراه من نافذتك، كل ما تسمعه من صوت المطر أو صوت الجيران، كل ذلك يحمل قصتك. أنت تبحث عن خريطة تنتهي، لكنني أحمل خريطة لا تنتهي، لأنك لم تكن أبداً جارًا، بل كنت أنا." أوقفت يدي عن التحرك، وكأن جسدي قد توقف عن العمل، بينما كان صوته ينساب كأنه يحمل أسراراً أبعد مما يمكن أن أتخيل. "كل شيء هنا يحمل قصتك،" قال بصوت مكسور، "من رائحة الورود في الحديقة إلى صوت الرياح التي تمر عبر السقف. أنت تبحث عن ذكريات، لكنك لا تعرف أنك لا تملك ذكريات، بل تعيش قصتها." توقفت عن الاستماع، وبدأت أشعر أنني أتنفس من خلال جلدك، أنني أستيقظ من حلم أعرف أنني لم أستيقظ منه أبداً. "لماذا تبحث عن الخريطة؟" سألته بصوت خافت. نظر إليّ، وكأنه ينظر إلى شخص لا يعرفه. "لأنني أريد أن أعرف ما الذي فقدته." أردت أن أفهم ما قاله، لكن كلماته كانت تنساب كأنها تُطفو على سطح الوعي، وكأنها لم تُقال من قبل. "لقد فقدت الكثير،" قال بصوت خافت، "لكنني لا أعرف ما الذي فقدته حقًا. الخريطة تُخبرني بالمكان الذي أبحث عنه، لكنها لا تخبرني بما أبحث عنه." نظرت إليه بعينين تتساءلان، لكنه لم يُجيب. بدت عيناه تنظران إلى مكان لا يرى أحد، وكأنها تبحث عن شيء خلف الجدار. "من أنت؟" سألته بصوت يحمل شبه استسلام. ابتسم بتساؤل، وكأنه يحمل سؤالًا لا يُجيب عنه أحد. "أنا جارك،" قال، "وأنا أيضًا لا أعرف من أنا." الصمت ساد لحظة، وكأنه كثف الهواء حتى أصبح ثقيلًا على الأذن. ابتسمت اته ببطء، محاولة التعرف على شيء في ملامحه التي كانت تبدو كأنها تُخفي حكاية أطول من تلك التي ترويها. "لماذا تخبئ منك نفسك؟" سألته، وكأنها تبحث عن مفتاح يفتح الباب المغلق في عينيه. لمحها شفته يرتجف، وكأنه يحتفظ بشيء لا يرغب في إخراجه. "لا أخبئ،" قال بصوت متعب، "أنا لا أعرف من أنا. لا أعرف حتى ماذا أبحث عنه. الخريطة تُظهر لي الطريق، لكنها لا تُخبرني بما أبحث عنه." تجولت نظراتها بين جدران الغرفة، وكأنها تبحث عن شيء لم يُذكره. "هل تعرف من أين أتيت؟" سألته، لكنه نظر إلى مكان لا يرى أحد، ثم قال ببطء: "أنا لم أأت من أي مكان. أنا هنا، وأنا أبحث عن شيء... أو شخص." لم تكن الإجابة كافية، ففيها شيء من الغموض الذي يلفه كغطاء سمي. نظرت إليه من جديد، وكأنها تحاول رسم صورة من الظلال. "هل تعلم أنك تشبه شخصًا في عائلتي؟" سألته فجأة، وكأنها تقول ذلك دون تفكير. شدّت شفتيه ببطء، وكأنها تجرب ما إذا كانت الحقيقة تؤلمه. "من؟" قال بصوت خافت، وكأنه لا يريده أن يسمع الجواب. "أبي." توقفت هي، وكأنها تمنى أن تلغي ما قالت. شعرت أنه ينظر إليها بعينين تملؤهما الحيرة والخوف. "أبي؟" كررها، وكأنه يتأكد من أن الكلمة لم تكن تجربة. "لا، لا، لا." ابتسم متعبًا، وكأنه يحاول أن يخفي ما يلمّ به. "أنا لا أعرف من أنا، لكنني أعلم أنني لا أشبهه." لم ترد أي رد، فقط ابتسمت ببطء، وكأنها تعلم أن كلامها قد أطلق سراحًا لا يمكن التحكم فيه. شعرت أنه ينظر إليها من زاوية مختلفة، وكأنه يبحث عن شيء ما في عينيها. "لماذا تقولين ذلك؟" سأل بصوت مكسور، وكأنه يحاول أن يجد معنى لسؤاله. "لأنني أتذكر شيئًا... كنت أسمع صوته في الليل. صوت يهمس في الأذن، يطلب مني أن أفتح الباب. وأنا أفتحه، وأجدك هناك. لا أعرف كيف أشرح لك." شدّت يديها إلى جانبيها، وكأنها تبحث عن دعم في الهواء. "هل ترين شيئًا؟" قال بصوت خافت، وكأنه يخاف أن يرى ما لا يجب أن يراه. "لا، لا أرينه. لكنني أسمعه." انحنت لحظة، وبدأت أشعر بأن المكان الذي نجلس فيه يتنفس ببطء، وكأنه ينتظر لحظة ما. "هل تعلمين ماذا يفعل هذا الصوت؟" سألت بصوت خافت، وكأنني أخاف أن يسمعه أحد آخر. "يقول لي أنني أنسى شيئًا مهمًا، وأنه ينتظرني حتى أتذكر." نظر إليّ من جديد، لكن ملامح وجهه كانت الآن أكثر حزنًا، وكأنه يحمل عبء لا يعلم كيف يخفيه. "أنا أعرف ما يريده." قال بصوت منخفض، "لكنني لا أعرف كيف أخبرك." شعرت بخفقان في صدري، وكأن هناك شيئًا يتحرك داخل رأسي. "ماذا؟" سألت، لكنني أدركت أنني أعرف الجواب قبل أن تقوله. "الباب." قال بصوت مكسور، "الباب الذي لا يُغلق." الباب الذي لا يُغلق. كلماتك تدور في رأسي كأنها نغمة مُكررة، كأنني أسمعها منذ زمن بعيد. لم أكن أعتقد أنني سأفهمها يومًا. "لماذا لا يُغلق؟" سألت بصوت منخفض، كأنني أخاف من أن يسمعه أحد آخر. "لأنه ينتظر." قال بابتسامة حزينة، "لأنه ينتظر أن تفتحه." شعرت بقشعريرة تمر بجسدي، وكأن هناك شيئًا يتحرك خلفه. "لكنني لم أفتحه أبدًا." "لا، لكنه ينتظر." قال ببطء، وكأنه يتحدث إلى نفسه. "أنا أعرف ما يريده." "ماذا؟" سألت، لكنني أدركت أنني أعرف الجواب قبل أن تقوله. "الباب." قال بصوت مكسور، "الباب الذي لا يُغلق." كنت أشعر بأن الحوارات تتحرك ببطء، وكأن الكلمات نفسها تنتظر لتسقط في مكان ما. "لماذا لا يُغلق؟" سألت بصوت منخفض، كأنني أخاف من أن يسمعه أحد آخر. "لأنه ينتظر." قال بابتسامة حزينة، "لأنه ينتظر أن تفتحه." شعرت بقشعريرة تمر بجسدي، وكأن هناك شيئًا يتحرك خلفه. "لكنني لم أفتحه أبدًا." "لا، لكنه ينتظر." قال بصوت مكسور، "الباب." قال بصوت مكسور، "الباب الذي لا يُغلق." كنت أشعر بأنني أتعرض لشيء لا أفهمه. ماذا يريده؟ هل هو مجرد مزحة؟ أم أن هناك شيئًا لا أدركه في حيتي؟ "ماذا تريده؟" سألت بصوت خافت، وكأنني أخاف من أن أفتحه. "الباب." قال، "الباب الذي لا يُغلق." شعرت بالخوف يغمرني، وكأنه يعلم أنني أفهم. "لماذا لا يُغلق؟" سألت مرة أخرى، وكأنني أحاول أن أفهم. "لأنه ينتظر أن تفتحه." قال بصوت مكسور، وكأنه يتحدث إلى نفسه. "أنا أعرف ما يريده." "ماذا؟" سألت، لكنني أدركت أنني أعرف الجواب قبل أن تقوله. "الباب." قال بصوت مكسور، "الباب الذي لا يُغلق." لم يتحرك، فقط نظر إليّ كأنه ينتظر. لم أستطع أن أركض بعيدًا. كان هناك شيء في نظرته يشبه الرعب، لكنه لم يكن رعبًا عاديًا. كان كأنه يحمل سرًا لا يستطيع أن يخبره أحدًا، حتى نفسه. "هل تعتقد أنني أريد أن أفتحه؟" سأل بصوت منخفض، وكأنه يسأل نفسه. "أنا أريد أن أفتحه." "لا تفتحه." همس، "إلا إذا كنت مستعدًا." "لماذا؟" "لأنه لا يفتح إلا لمن يعرف الحقيقة." "ما الحقيقة؟" لم يرد. فقط تجنب نظرته، وكأنه يخاف من أن يرى في عينيّ ما لا يجب أن يراه. "هل تعرف أنني أعيش هنا منذ سنوات؟" "أنا أعرف." "وأنا لا أستطيع أن أفتح الباب." "لماذا لا تفتحه؟" "لأنه يفتح فقط لمن يحمل الخريطة." "الخريطة؟" "الخريطة التي لا تنتهي." لقد تجولت في الغرفة ببطء، وبدأت ألاحظ التفاصيل التي لم أنتبه لها من قبل. الورق المقوى الذي يغطي الباب ليس مجرد ورقة عادية، بل يحمل علامات تشبه الرسومات القديمة، وكأنها تُحكي قصة ما. "هل تعتقد أنني أريد أن أفتحه؟" سأل بصوت منخفض، وكأنه يسأل نفسه. "أنا أريد أن أفتحه." "لا تفتحه." همس، "إلا إذا كنت مستعدًا." "لماذا؟" "لأنه لا يفتح إلا لمن يعرف الحقيقة." "ما الحقيقة؟" لم يرد. فقط تجنب نظرته، وكأنه يخاف من أن يرى في عينيّ ما لا يجب أن يراه. "هل تعرف أنني أعيش هنا منذ سنوات؟" "أنا أعرف." "وأنا لا أستطيع أن أفتح الباب." "لماذا لا تفتحه؟" "لأنه يفتح فقط لمن يحمل الخريطة." "الخريطة؟" "الخريطة التي لا تنتهي." الصمت ساد. لم يتحرك أحد. حتى الهواء بدا وكأنه ينتظر. تابع يمة نظرته إلى الباب، الذي ظلّ عليه طابقًا من الغموض، وكأنه يخفي ما لا يُرى. "لا تفتحه،" همس مجددًا، وكأنه يخاف أن يسمع ردّة فعل من غيره. "لماذا لا تفتحه؟" سألت محاولة أن أجعل صوتي هادئًا. "لأنه لا يفتح إلا لمن يحمل الخريطة." "الخريطة التي لا تنتهي؟" "نعم." "ومن يحملها؟" لم يُجب. فقط تجنب نظرته، وكأنه يخاف من أن يرى في عينيّ ما لا يجب أن يراه. "هل تعرف أنني أعيش هنا منذ سنوات؟" "أنا أعرف." "وأنا لا أستطيع أن أفتح الباب." "لماذا لا تفتحه؟" "لأنه يفتح فقط لمن يحمل الخريطة." "الخريطة التي لا تنتهي." أردت أن أفهم ما يخفيه، فقلت: "أنا أحمل خريطة لا تنتهي. سمعتها من أبي قبل أن يموت. قال لي إنها تُخفي أسرارًا لا تُقال، وربما تفتح الباب الذي لا يفتح لغيري." لم يتحرك، بل توترت عيناه، وكأنه يخاف أن أقول شيئًا أكثر. "أين خريطتك؟" سأل بصوت خافت. "في جيبتي." "لا تُظهرها." "لماذا؟" "لأنها ليست خريطة. هي مفتاح." نظر إليّ بعينين ترتجفتان، وكأنه ينتظر شيئًا لا يصدقه. "فلا تفتح الباب." "لكنني أعيش هنا منذ سنوات." "أنت تعيش هنا، لكنك لا تعيش في هذه الغرفة." "ماذا تقصد؟" لم يُجب. فقط تجنب نظرته، وكأنه يخاف من أن أرى في عينيه ما لا يريه أحد. لم يكن يُجيب، بل يبتسم بتسارع، وكأن الابتسامة تُخفي شيئًا يكتمه من داخله. "أنا لا أفتح الباب،" قال بصوت مكتوم، "أنا أنتظر." "من؟" "من يفتح الباب." تعلّمت أن أُخفي أسئلتي، لأن كلما سألت، كلما تراجع حديثه، وكأن الحديث يحمل عقوبة. "ماذا تفعل هنا؟" "أنا أراقب." "راقب ما؟" لم يُجب، بل نظر إلى الجدار، وكأنه يبحث عن شيء ما يخفيه خلف طلاء يُخفي سرًا. "لا تُخفي الأشياء،" قلت، "السر يُخفيك." توترت عيناه من جديد، وكأنه يخاف أن أرى في وجهه ما لا يريه أحد. "أنا لا أخفي،" قال، "أنا أحمي." "ماذا تحمي؟" "الباب." "الباب لا يُحمى." "لكنني أعلم أنه لا يفتح لغيري." توقفت عن السؤال، لأن كلما سألت، كلما تراجع حديثه، وكأنه يخاف أن أرى في عينيه ما لا يريه أحد. فجأة، صوت تلميحات من بعيد، كأنه رياح تمرّ في الشقوق، وكأنها تحمل أسراراً خفية. توقفت عن السؤال، لأن كلما سألت، كلما تراجع حديثه، وكأنه يخاف أن أرى في عينيه ما لا يريه أحد. نظرت إليه ثانية، وربما لم يكن يخفي، بل ينتظر. لم يكن يخفي، بل يحتمي. وربما لم يكن يخفي، بل يحمي، كما قال. حاولت أن أستعيد تفاصيل الحديث، لكنه انحسر كأنه سحابة تختفي مع أول نسمة. "لا تراقبني،" قال فجأة، "أنا لا أخفي، بل أحمي." "ماذا تحمي؟" "الباب." "الباب لا يُحمى." "لكنني أعلم أنه لا يفتح لغيري." توقفت عن السؤال، لأن كلما سألت، كلما تراجع حديثه، وكأنه يخاف أن أرى في عينيه ما لا يريه أحد. نظرت إليه ثانية، وربما لم يكن يخفي، بل ينتظر. لم يكن يخفي، بل يحتمي. وربما لم يكن يخفي، بل يحمي، كما قال. كنت أشعر بثقل كلماته، وكأنها تُحمل حملاً من حقيقة لا يمكن أن تُحمل. شعرت أنني أكون في حجر مُغلق، أحاول أن أفهم ما يدور، لكن الباب لا يفتح. توقفت عن التفكير، وقررت أن أتركه يتحدث. لكنه لم يفعل. فقط نظر إلى الباب، وربما إلى ما وراءه، وربما إلى ما لا يُرى. "كلما تدخلت،" قال بصوت خافت، "تبدأ المفاتيح في التحرك." "المفاتيح؟" "في منزلي، لا تُفتح إلا بملاءمة، وبكلمة واحدة." "ماذا تعني؟" "كلما جرّبت أن تفتح، تبدأ الحركات. تسمعها." "ماذا تسمع؟" لم يُجيب. فقط نظر إلى الباب، ثم إلى وجهي. "أنا لا أخفي،" قال مجدداً، "بل أحمي." شعرت بأنني أفهم شيئاً، لكنني لا أستطيع أن أقول ماذا. فقط توقفت، ونظرت إليه، وقلت: "ماذا تحمي بالفعل؟" لم يُجب. فقط تحدثت مفاتيحه، وانحسرت. لم يتحرك من مكانه، لكن صوته تجول في الغرفة كأنه يمر بحوار خفي. "أنا أحمي المفاتيح." قال بصوت متعب، كأنه يتحدث عن شيء لا يُعترف به حتى من نفسه. "كل مفتاح يحمل سرًا. كل مفتاح يفتح بابًا. وعندما تفتحه، لا تعود إلى حيث بدأت." نظرت إليه، وشعرت بأن هناك شيئًا أعمق من ذلك، لكنني لم أكن مستعدًا لفهمه. "لماذا تحميهم؟" "لأنني لا أريد أن أفتح الباب." لم أفهم. لم أكن أفهم شيئًا. "لكن لماذا لا تفتحه؟" "لأنه لا يُفتح إلا بكلمة واحدة." "ماذا تعني بكلمة واحدة؟" لم يُجب. فقط تحدثت مفاتيحه مجددًا، وكأنها تذكرني بذكرى ما تسللت من ذهني. شعرت بأنني أضيع في شيء لا أملك قدرة على فهمه. "هل يمكنك أن تفتح الباب؟" سألت بصوت خافت، وكأنني أخشى أن أفتحه. "لا." قال، وكأنه يعلم أنني أقرب إلى أن أفهم. لم أكن أتصور أن كلماتي كانت تُسمعه، لكنه توقف. توقف عن حديثه مع مفاتيحه، وانتبهت لعينيه. لم تكن تلمعان بضوء المعبد، بل كانت تُخفي خجلًا عميقًا، كأنها تنتظر أن يُخفيه. لم أكن أعرف أنني أتنفس ببطء، لكنني شعرت أن كل زفير مني يحمل حزنًا لا أعرف مصدره. "لماذا تحميهم؟" سألته مجددًا، وكأنني أبحث عن إجابة لا أملكها. لم يُجب. فقط نظر إليّ بعينين باردينتين، وكأنه ينتظر مني أن أفهم. "كلمة واحدة فقط تفتح الباب." قال، وكأنه ينتظر مني أن أفهم أنني أملكها. "ماذا تقولين؟" سألته بصوت مكسور. "أنا لا أعرف." شعرت بأنني أكون جزءًا من هذا اللغز، وكأنني أملك مفتاحه دون أن أدرك ذلك. كانت خطواته ثقيلة، وكأن كل خطوة تُعيد رسم خريطة جديدة في ذهني. لم أكن أعرف إن كان يمشي أو يتحرك باتجاه شيء ما، لكنني شعرت بوجوده كأنه جزء من الغرفة نفسها. شعرت بضيق في الصدر، وكأنه يضغط على صدري بخفّة، كأنه يحاول أن يشرح لي شيئًا لا أستطيع فهمه. "إذا كنت تبحث عن الجواب،" قال بصوت ممتد كأنه يحاول أن ينسى كلمته، "فلا تبحث في الأسئلة. بل ابحث في المكان." أطلقت شهيقًا عميقًا، وكأنني أحاول أن أتنفس من جديد. "أي مكان؟" سألته، وشعرت أن صوتي يحمل شررًا لا أعرف مصدره. لم يُجب، فقط نظر إليّ مرة أخرى، وكأنه يعلم أنني قريب من الحقيقة. "الباب لا يفتح إلا لمن يفهم أن البداية هي النهاية." الباب لا يفتح إلا لمن يفهم أن البداية هي النهاية. أنا لا أفهم. لا أعرف ما الذي أبحث عنه. لم يكن هناك باب. لم يكن هناك مخرج. فقط الغرفة، والرجل، والصمت. "هل تسمع ذلك؟" قال بصوت خافت، وكأنه يخاف أن يُسمع. الصمت كان يتحدث. أو ربما كان هو نفسه. "الصوت الذي لا يظهر في الأذن، بل في العقل." أنا أبحث عن جواب. لكنه لا يُعطي جوابًا. فقط يُرشدني. "الغرفة تعرف كل شيء. لكنها لا تقول. فقط تُظهر." أنا أشعر أنني أفقد السيطرة. أنني أتحول إلى شيء آخر. "لا تخف،" قال، "الغرفة لا تُخفي. فقط تُخفي." أنا لا أفهم. لكنني أشعر أنني قريب من الحقيقة. "ماذا سأجد هناك؟" "الإجابة." لكنني لا أعرف ما هي الإجابة. قالت لي بصوت هادئ، "أنا لا أعرف ما تبحث عنه، لكنني أعرف أنك لا تبحث عن مكان. أنت تبحث عن نفسك." أمسك بيدي، كانت دافئة، لكنها لم تكن باردة. "الغرفة ليست مجرد غرفة. هي م Mirror. كل ما تراه هو ما تُخبئه. كل ما تسمع هو ما تُخفيه." أنا أشعر بالرعب، لكنه لا يظهر. فقط ينمو في عقلتي. "ماذا تفعلني؟" "أظهر لك ما تخبئه." أنا أشعر أنني أختفي. أنني أتحول إلى شيء لا أعرفه. "أنا لا أريد أن أعرف." "لكنك تريده." أنا أشعر أنني أسمع صوتًا آخر. صوتًا من داخل الغرفة. صوتًا لا أعرف من أين يأتي. "من أين يأتي هذا الصوت؟" "منك." أصوتُ يُصرخ من أعماق الغرفة. لا يُصرخ بصوتٍ مألوف، بل يُصرخ بصوتٍ يشبه صوتي، لكنه مختلف. صوتي يُشبه صوتي، لكنه لا يشبهني. "أنا أسمع نفسي"، أقول بصوتٍ منخفض، "لكنني لا أعرف من أين يأتي." ابتسم، لم يكن ابتسامته ابتسامة، بل كان كأنه يبتسم من داخل الجدار. "أنت تبحث عن نفسك. لكنك لا تعرف ما الذي تبحث عنه." الصوت يكبر. يبدأ بالصوت من خلفي، ثم من أمامي، ثم من كل مكان. "أنا أسمع نفسي أقول لي أشياء لا أعرفها." "أنت تخبئها"، قال، "لكنك تريدها أن تظهر." الصوت يصبح أقرب. أشعر أنني أتنفسه. أنني أتنفسه. "أنا أتنفسه"، أقول، "أنا أتنفسه." "فلا تخف"، قال، "فإنه ينتظرك." تجمد جسدي، لا أستطيع الحركة، لا أستطيع حتى التنفس. أشعر أن شيئًا ما يغطي عينيّ، ليس طبقة من الغبار، بل شيء أثقل من ذلك. "أين أنت؟" أقول بصوتٍ صغير. "أين أنت؟" ابتسم مجددًا، لكنني أسمع صوته يصبح أوضح، أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. "أنا هنا"، قال، "أنا في كل مكان. في كل لحظة. في كل حلم." أرفع يدي، تململت، ووجدت أن يدي لا تتحرك. "لا تخف"، قال، "أنا لا أريد إيذاءك. فقط أن أريك ما تخبئه." أحاول الاتصال به، لكنني أشعر بأنني أتلاشى، كأنني أنساب من بين الشقوق في الجدار. "أنا لا أعرف ما الذي أخبئه"، أقول. "أنا لا أعرف." "لكنك تعرف"، قال. "فكل يوم تبحث عنه. كل يوم تخبئه." أنا لا أعرف"، أقول بصوتٍ خافت، "أنا لا أعرف." "لكنك تعرف"، قال، "فكل يوم تبحث عنه. كل يوم تخبئه." أحاول الاتصال به، لكنني أشعر بأنني أتلاشى، كأنني أنساب من بين الشقوق في الجدار. "أنا لا أعرف ما الذي أخبئه"، أقول. "أنا لا أعرف." "لكنك تعرف"، قال. "فكل يوم تبحث عنه. كل يوم تخبئه." أحاول الاتصال به، لكنني أشعر بأنني أتلاشى، كأنني أنساب من بين الشقوق في الجدار. "أنا لا أعرف ما الذي أخبئه"، أقول. "أنا لا أعرف." "لكنك تعرف"، قال. "فكل يوم تبحث عنه. كل يوم تخبئه." أحاول الاتصال به، لكنني أشعر بأنني أتلاشى، كأنني أنساب من بين الشقوق في الجدار. "أنا لا أعرف ما الذي أخبئه"، أقول. "أنا لا أعرف." "لكنك تعرف"، قال. "فكل يوم تبحث عنه. كل يوم تخبئه." أحاول الاتصال به، لكنني أشعر بأنني أتلاشى، كأنني أنساب من بين الشقوق في الجدار. "أنا لا أعرف ما الذي أخبئه"، أقول. "أنا لا أعرف." "لكنك تعرف"، قال. "فكل يوم تبحث عنه. كل يوم تخبئه." أوقفت يدي عن الكتابة، ونظرت إلى الجدار الذي يفصل بيننا. شقوق صغيرة تُظهر أشكالًا غامضة، وكأنها تُخفي شيئًا ما. "أنا لا أعرف"، أقول مجددًا، لكن صوتي يحمل خفة وخوفًا لا يُوصف. "كل يوم تخبئه"، قال بثقة. "لكنني أحتاج أن أعرف ما هو." "أنا لا أعرف!" قلت، وأمسكت بحافة السجادة. "أنا لا أعرف!" لكن صوته لم يهدأ. "أنا جارك. أعرف كل ما يدور حولك. أعرف أنك تبحث عن شيء. أعرف أنك تخبئه. أعرف أنك تبحث عنه كل يوم." أنا أشعر بالخوف، وكأنه يرى داخل أفكاري. "أنا لا أعرف"، أقول مجددًا. "أنا لا أعرف." لكنني أعلم أنني أخفي شيئًا. وأعلم أنني أبحث عنه. وأعلم أنني أتلاشى. قال بابتسامة غامضة، "أنا جارك، وربما أنا أيضًا من تخبئه. أنت تبحث عن خريطة لا تنتهي. أنت تبحث عن الطريق الذي لا ينتهي. لكن هل أنت تبحث عن الطريق، أم أنك تبحث عن نفسك؟" أنا أرتجف. "أنا... لا أفهم." "أنا أفهم. كل يوم تذهب إلى السيرك. كل يوم تزور المكتبة. كل يوم تفتح نفس الكتاب. كل يوم تكتب نفس الكلمة. كل يوم تنساها. كل يوم تعود إلى البداية." أنا أبتسم بدون قصد. "أنا أبحث عن حلمي. أبحث عن الحقيقة." "لكن الحقيقة لا تنتهي. إنها تبدأ من حيث تنتهي. أنت تبحث عن الخريطة، لكنها تبحث عنك." أمسكت بكتابي. "أنا لا أريد أن أخفي شيئًا." "لكنك تخبئه. وتبحث عنه. وتتلاشى." قال بابتسامة مخيفة. "الخريطة لا تنتهي لأنك لا تنتهي." وأغمضت عيني، وبدأت أسمع صوت قلم يكتب في الظلام. أردت أن أفهم. "لماذا تقول ذلك؟ ما الذي تعرفه عن خريطة الحلم؟" ابتسم جارُي، وكأنه يعلم أن سؤالي لا يحمل إجابة. "أنا لا أعرف، فكل ما أعرفه هو أنك تبحث عن شيء لا يمكنك أن تصل إليه. الخريطة لا تنتهي لأنك تعيد كتابتها كل يوم. كل مرة تفتح الكتاب، تكتب نفس الكلمة، وتتلاشى. أنت لا تبحث عن الخريطة، بل تبحث عن نفسك." أنا أشعر بالقشعريرة. "أنا لا أريد أن أكون خريطة." "أنت خريطة، وتحتاج إلى أن تنتهي." أمسك بي يدَيّ. "أوقف هذا. أريد أن أذهب." لكن الظلام ازداد سُمكًا. وأصبح الصوت يُحدث صدى في رأسي. "الخريطة لا تنتهي لأنك لا تنتهي. لا تتركها." في اللحظة التالية، افتتحت عينيّ، ووجدت نفسي أمام المكتبة. الكتاب في يدي، والكلمة مكتوبة على الصفحة. لم أستطع تحريرها. لم أستطع أن أتركها. كانت الخريطة. وبدأت أفهم. أنت تبحث عن الحقيقة، ولكن الحقيقة تبحث عنك. كنت أحاول الكتابة، لكن الكلمات ترفض أن تخرج. توقفت عن المحاولة، وجلست أتأمل الصفحة البيضاء. فجأة، ظهر خلفي صوت خفيف، وكأنه يمشي ببطء. التفتت، ووجدت جارتي السيدة حليمة تنظر إليّ بعينين تلمعان مثل النجوم. "أنا أعرف ما تفعله،" قالت بصوت خافت. "أنا كنت أبحث عنك أيضًا." نظرت إليّ بحسرة. "لقد جئت من خريطة لا تنتهي. والخريطة لا تنتهي لأنك لا تنتهي." أخذت تنفس ببطء. "لكنني أريد أن أنتهي." نظرت إليّ، ثم أخذت تبتسم. "الخريطة تنتهي عندما تفهم أنك جزء منها." وغاب صوتها، والظلام عاد. فتحت عينيّ، ووجدت نفسي في غرفة الظلام، لكن هذه المرة، لم أشعر بالخوف. لقد انتهيت. الصمت حكم الغرفة، لكنه لم يكن مخيفًا. نظرت إلى الجدار، ووجدت خريطة ملتصقة به، لا تنتهي. كانت تتحرك ببطء، تتنفس مثلني. "لقد جئت من هناك،" قلت بصوت خافت. "لكنني لم أقصد أن أكون جزءًا منها." ابتسمت حليمة، لكنها لم تكن كما كانت. "الخريطة تُبنى من الأشخاص،" قالت. "كل خطوة تُرسم بتجربة، كل صمت يُكتب بذكرى." شعرت بثقل في الصدر. "لماذا تقولين ذلك؟" "لأنك لم تنتهي بعد." شعرت بثقب في قلبي. "أنا أريد أن أنتهي." "الإنهاء هو البداية." فجأة، شعرت بالرطوبة في الهواء، ثم تبدد الظلام. وجدت نفسي في الحديقة، وحليمة تجلس بجانبي. "الخريطة لا تنتهي،" قالت. "لكنك أخيرًا، تفهمت." الرياح كانت تُلامس الأشجار بهدوء غريب، وكأنها تُهمس بسرٍّ لا يُفهم. "لماذا تبقيها مفتوحة؟" سألت. "الخريطة لا تُغلق،" أجابت حليمة، "فكل من يمر بها يضيف خطوة جديدة." شعرت بصدمة. "لكنني لم أقصد أن أكون جزءًا من هذا." "أنت جزء من كل شيء،" قالت، "حتى من تلك التي ترفض أن تكون جزءًا منها." شعرت بالصمت يُحيط بي، وكأنه يحمل كلمات لم أكن أعرفها. "ماذا سأفعل؟" "ستفهم يومًا،" قالت، "لكن الآن، اترك الخريطة تُكتب." تنهدت، وبدأت أفهم أنني لم أكن أريد أن أنتهي أبدًا.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.