‹ تصفّح القصص
رعب وغموض

جارٌ يحمل الظلام

في شقة صغيرة بشارع مهجور، ظهر جارٌ جديد يحمل معه أسرارًا لا تُقال. لكنه لا يتحدث، فقط ينظر.

ابدأ القراءة ↓
غلاف جارٌ يحمل الظلام

استمع للقصة

قراءة مريحة

في شقة صغيرة تقع في شارع ضيق بمنطقة قديمة من المدينة، ظهر جارٌ جديد قبل أسبوع. لم يكن يُعرف عن هويته شيئًا، إلا أنه يحمل معه شعورًا غريبًا يُشعر السكان بالحيرة والريبة. لم يكن يتحدث، لم يكن يخرج إلا في أوقات محددة، وعندما يظهر، يحمل معه رائحة غريبة من الغبار والرطوبة. كانت شقته تقع في طابق واحد، لكن الأبواب التي تفصل بينها وباقي الشقق كانت مغلقة دائمًا. حتى المارة الذين يمرّون بالشارع يتحدثون عن ذلك الرجل بحيرة. أحد الجيران، أحمد البالغ من العمر 35 عامًا، الذي كان يعيش في الشقة المجاورة، لاحظ أن الجار الجديد يمر بفترة صمت غامض، كما لو كان يخفي شيئًا لا يرغب في إظهاره. لم يكن هناك أي تواصل، لكن أحمد شعر أن هناك شيء لا يُقال عن ذلك الرجل. أحد الأيام، بينما كان يسير في الشارع، سمع صوتًا من داخل الشقة. لم يكن صوتًا واضحًا، بل كان يشبه صوت صرخة تُخفيها الظلام. لم يكن قادرًا على تحديد مصدر الصوت، لكنه شعر أن شيئًا ما يُخطط هناك. في تلك اللحظة، شعر أن الظلام الذي يحمله الجار الجديد يبدأ بالاختراق إلى عالمهم. في تلك الليلة، بينما كان أحمد يُراقب الأفق المظلم، شعر بوجود شيء غريب في الهواء. لم يكن ذلك البارد الذي يحمله الشتاء، بل كان يحمل شعورًا مُخيفًا، كأنما الظلام نفسه يتنفس من الشقة. أخذ يُفكر في أمره، وفي ذاكرةه، ظهرت بعض الأحداث التي لم يشرحها لنفسه. تذكّر أن هناك وقتًا قديمًا، قبل أن ينتقل إلى هذه الشقة، كان يسمع صوتًا يشبه ذلك الصوت من داخل شقته الراهنة. لم يكن يسمعه دائمًا، بل في لحظات من الهدوء والصمت. لم يكن صوتًا بشريًا، بل كان كأنه صوت شيء يتحرك في الظلام، لا يُرى، لكنه يُسمع. في اللحظة التي شعر فيها أحمد بوجود ذلك الشيء في الشقة، ارتدت على جسده رعشة غريبة. لم يكن يشعر بالخوف، بل شعورًا بالانفصال عن الواقع. تذكر أن الجار الجديد لم يُعرف له اسم، ولم يُسمع له تفاصيل عن حياته، بل كان كأنه كائن من العزلة. لكنه الآن، بثباته الغريب، ورائحته المُريبة، وصوته المُخفي، بدا وكأنه ليس بشرًا، بل شيء آخر. شيء يحمل الظلام ويهبّه إلى عالمهم. فجأة، صرخة جديدة أطلقت من داخل الشقة، هذه المرة أكثر وضوحًا. أحمد لم يتحرك، بل شعر أن عينيه تُغلقان تلقائيًا، وكأن شيئًا ما يسحبه نحو الظلام. لم يكن يعرف ما الذي يحدث، لكنه كان يعلم أن الشيء الذي يحمله الجار الجديد ليس مجرد ظلام، بل هو الظلام نفسه. الصوت لم يهدأ، بل تفاقم. صرخة ثانية، ثم ثالثة، وكأن شيئًا يُخترق الجدران بقوة، يطأ الأرض، يتحرك في الأرجاء بلا رحمة. أحمد نظر حوله، لكن كل شيء كان كما هو، غير متحرك، غير ملموس. فقط الظلام كان يتحرك. ببطء، بل ببطء لا يُصدق، بدأ الظلام يغطي الجدران، ينساب من الفجوات، يرشف على السطوح، يُلصق بجسده. شعر وكأنه يختفي تدريجيًا في ذلك الظلام الذي لا يُرى، بل يُشعر. كان لا يملك أي سبب للخوف، بل شعور غريب من الراحة، كأنه يعود إلى مكانه الأصلي، حيث لا يُرى، ولا يُسمى. فجأة، سمع صوتًا جديدًا، لم يكن صوتًا بشريًا، بل صوت الظلام نفسه. صوت يتناغم معه، يُهدأه، يُشغله. توقفت الصرخات، وانطفأت الأضواء، وبدأ العالم يدور حوله، يصبح ركيزة لشيء لا يُفهم. لم يكن يعلم متى دخل، لكنه عرف الآن أن الجار الجديد لم يكن مجرد جار. كان الظلام الذي كان يحمله، وربما هو نفسه، الذي لم يُدرك أن الظلام قد غزى جسده، وجعله جزءًا من ما يحمله. عندما فتح عينيه، لم يجد نفسه في الشقة، بل في ظلام لا نهاية له، وسمع صوتًا بلغة لا تُفهم، يردد اسمه بصوت لا يُسمع.

التعليقات والمفضلة

سجّل دخولك للتعليق والحفظ

لا توجد تعليقات منشورة بعد.