كانت رنا تلتقط صورًا للحديقة العامة كل صباح لتوثيق تغير الأشجار على مدار السنة. بعد ستة أشهر لاحظت في الصور رجلًا يحمل صحيفة ويجلس غالبًا عند المقعد القريب من النافورة. لم يكن يتعمد النظر إلى عدستها، لكنه ظهر في الخلفية أكثر مما توقعت. قررت في صباح مشمس أن تسأله إن كان يمانع نشر صورة ظهرت فيها ملامحه. أجاب بابتسامة أنه يأتي كل يوم إلى المكان الذي التقى فيه زوجته قبل أربعين عامًا. لم تعد تستطيع المشي طويلًا بعد مرضها، فصار يلتقط لها وصفًا جديدًا للحديقة عند عودته. عرضت رنا أن تطبع له الصور. تردد قليلًا، ثم وافق شرط أن تختار الصور التي يظهر فيها تغير الفصول لا وجهه. أخذها إلى شقته حيث استقبلته زوجته بابتسامة متعبة. وضع الصور أمامها بالترتيب، فأشارت إلى شجرة اللوز وقالت: نسيت أنها تزهر بهذه السرعة. صارت رنا ترسل له كل أسبوع ثلاث صور مع تعليقات قصيرة عن الطقس والطيور والأطفال. وفي يوم لم تجده على المقعد، فعرفت من حارس الحديقة أن زوجته دخلت المستشفى. حملت ألبومًا صغيرًا وزارتهما. بعد تعافي الزوجة جزئيًا عادت إلى الحديقة على كرسي متحرك. طلب الرجل من رنا هذه المرة أن تلتقط صورة لهما معًا. اختارت الضوء الهادئ تحت الشجرة، وحين أرتهم النتيجة قالت الزوجة: أخيرًا لدينا صورة لا يقف أحدنا فيها خلف الحكاية.
صورة من مقعد الحديقة
روايات رومانسية بقلم هيئة تحرير حكايتنا — قصة خيالية
أعجبتك الفكرة؟ شارك الحكاية مع أصدقائكمشاركة واتساب
الصوت يعتمد على الأصوات المثبتة في جهازك ومتصفحك.
التعليقات والمفضلة
لا توجد تعليقات منشورة بعد.